وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٧
فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَرَفَ حَاجَةَ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهِ فَبَاعَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَايَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ طَرَقَتْنَا فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ ثَلَاثَةُ أَخْبَارِ لَيْسَ مِنْهَا وِرْدٌ وَ لَا صَدْرٌ قَالَ وَ مَا ذَاكَ؟ قَالَ ذَاكَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَدْ كَسَرَ سِجْنَ مِصْرَ فَخَرَجَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ هُوَ مِنْ آفَاتِ هَذَا الدِّينِ وَ مِنْهَا أَنَّ قَيْصَرَ زَحَفَ بِجَمَاعَةِ الرُّومِ إِلَيَّ لِيَتَغَلَّبَ عَلَى الشَّامِ وَ مِنْهَا أَنَّ عَلِيّاً نَزَلَ الْكُوفَةَ مُتَهَيِّئاً لِلْمَسِيرِ إِلَيْنَا قَالَ لَيْسَ كُلُّ مَا ذَكَرْتَ عَظِيماً أَمَّا ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ فَمَا يَتَعَاظَمُكَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ فِي أَشْبَاهِهِ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ خَيْلًا تَقْتُلُهُ أَوْ تَأْتِيَكَ بِهِ وَ إِنْ فَاتَكَ لَا يَضُرُّكَ وَ أَمَّا قَيْصَرُ فَأَهْدِ لَهُ مِنْ وُصَفَاءِ الرُّومِ وَ وَصَائِفِهَا وَ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ سَلْهُ الْمُوَادَعَةَ فَإِنَّهُ إِلَيْهَا سَرِيعٌ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَلَا وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا تُسَوِّي[١] الْعَرَبُ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ إِنَّ لَهُ فِي الْحَرْبِ لَحَظّاً[٢] مَا هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ إِنَّهُ لَصَاحِبُ مَا هُوَ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَظْلِمَهُ.
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى جِهَادِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي عَصَى رَبَّهُ وَ قَتَلَ الْخَلِيفَةَ[٣] وَ أَظْهَرَ الْفِتْنَةَ وَ فَرَّقَ الْجَمَاعَةَ وَ قَطَعَ الرَّحِمَ قَالَ عَمْرٌو إِلَى مَنْ؟ قَالَ إِلَى جِهَادِ عَلِيٍّ قَالَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَنْتَ وَ عَلِيٌّ بِعِكْمَيْ بَعِيرٍ[٤] مَا لَكَ هِجْرَتُهُ
[١] في الأصل:« تستوى» و الوجه ما أنبت.
[٢] و قد تقرأ:« لحظا» باللام الداخلة على:« حظا»، و انظر ما سيأتي في كلام عمرو لمعاوية ص ٣٨ س ٢.
[٣] يعني عثمان بن عفان.
[٤] يقال: هما كعكمى البعير، للرجلين يتساويان في الشرف. و العكمان: عدلان يشدان على جنبى الهودج بثوب. و في اللسان( ١٥: ٣٠٩) و أمثال الميداني( ٢: ٢٨٩) و الحيوان( ٣: ١٠):« كعكمى عير».