وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣١٩
عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَقُولُ قَوْلِي وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَ لَكُمْ.
[خطبة عمار بن ياسر]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُنْدَبٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:: قَامَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ فَقَالَ: امْضُوا[١] مَعِي عِبَادَ اللَّهِ إِلَى قَوْمٍ يَطْلُبُونَ فِيمَا يَزْعُمُونَ بِدَمِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْحَاكِمِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّمَا قَتَلَهُ الصَّالِحُونَ الْمُنْكِرُونَ لِلْعُدْوَانِ الْآمِرُونَ بِالْإِحْسَانِ.
فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُبَالُونَ إِذَا سَلِمَتْ لَهُمْ دُنْيَاهُمْ وَ لَوْ دَرَسَ هَذَا الدِّينُ لِمَ قَتَلْتُمُوهُ فَقُلْنَا لِإِحْدَاثِهِ فَقَالُوا إِنَّهُ مَا أَحْدَثَ شَيْئاً وَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَكَّنَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا فَهُمْ يَأْكُلُونَهَا وَ يَرْعَوْنَهَا وَ لَا يُبَالُونَ انْهَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْجِبَالُ. وَ اللَّهِ مَا أَظُنُّهُمْ يَطْلُبُونَ دَمَهُ[٢] إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَظَالِمٌ وَ لَكِنَّ الْقَوْمَ ذَاقُوا الدُّنْيَا فَاسْتَحَبُّوهَا وَ اسْتَمْرَءُوهَا وَ عَلِمُوا لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ لَزِمَهُمْ لَحَالَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَرْعَوْنَ فِيهِ مِنْهَا وَ لَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ سَابِقَةٌ فِي الْإِسْلَامِ يَسْتَحِقُّونَ بِهَا الطَّاعَةَ وَ الْوَلَايَةَ فَخَدَعُوا أَتْبَاعَهُمْ بِأَنْ قَالُوا قُتِلَ إِمَامُنَا مَظْلُوماً.
لِيَكُونُوا بِذَلِكَ جَبَابِرَةً وَ مُلُوكاً وَ تِلْكَ مَكِيدَةٌ قَدْ بَلَغُوا بِهَا مَا تَرَوْنَ وَ لَوْ لَا هِيَ[٣] مَا بَايَعَهُمْ مِنَ النَّاسِ رَجُلَانِ[٤] اللَّهُمَّ إِنْ تَنْصُرْنَا فَطَالَمَا نَصَرْتَ وَ إِنْ تَجْعَلْ لَهُمُ الْأَمْرَ فَادَّخِرْ لَهُمْ بِمَا أَحْدَثُوا لِعِبَادِكَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.
[١] ح: «انهضوا».
[٢] ح (١: ٥٠٥): «بدم».
[٣] هذا هو المعتمد في مثل هذا التعبير، كما جاء في الطبريّ (٦: ٢٢) بل ذهب المبرد إلى أن «لو لا» لا يليها من المضمرات إلّا المنفصل المرفوع، و احتج بأنّه لم يأت في القرآن غير ذلك. و في قول اللّه: لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ انظر الخزانة (٢:
٤٣٠- ٤٣٣) و شرح الرضى للكافية (٢: ١٨- ١٩). و جاء في ح (١: ٥٠٤):
«لو لاها» و في جواز هذا الوجه- و هو إيلاؤها الضمير المشترك بين النصب و الجر- خلاف، و ممّا سمع منه قوله:
|
* لولاك في ذا العام لم أحجج* |
.
[٤] و كذا في الطبريّ، لكن في ح: «رجل».