وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٥
يَا عَبْدَ اللَّهِ فَأَمَرْتَنِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَمَرْتَنِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ لِي فِي دُنْيَايَ وَ أَنَا نَاظِرٌ فِيهِ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ وَ أَهْلُهُ يَنْظُرُونَ[١] إِلَيْهِ فَقَالَ
|
تَطَاوَلَ لَيْلِي لِلْهُمُومِ الطَّوَارِقِ |
وَ خَوْلَ الَّتِي تَجْلُو وُجُوهَ الْعَوَاتِقِ[٢] |
|
|
وَ إِنَّ ابْنَ هِنْدٍ سَائِلِي أَنْ أَزُورَهُ |
وَ تِلْكَ الَّتِي فِيهَا بَنَاتُ الْبَوَائِقِ[٣] |
|
|
أَتَاهُ جَرِيرٌ مِنْ عَلِيٍّ بِخُطَّةٍ |
أَمَرَّتْ عَلَيْهِ الْعَيْشَ ذَاتَ مَضَايِقِ |
|
|
فَإِنْ نَالَ مِنِّي مَا يُؤَمِّلُ رَدَّهُ |
وَ إِنْ لَمْ يَنَلْهُ ذَلَّ ذُلَّ الْمُطَابِقِ[٤] |
|
|
فَوَ اللَّهِ مَا أَدْرِي وَ مَا كُنْتُ هَكَذَا |
أَكُونُ وَ مَهْمَا قَادَنِي فَهُوَ سَابِقِي[٥] |
|
|
أُخَادِعُهُ إِنَّ الْخِدَاعَ دَنِيَّةٌ |
أَمْ أُعْطِيهِ مِنْ نَفْسِي نَصِيحَةَ وَامِقٍ |
|
|
أَوْ أَقْعُدُ فِي بَيْتِي وَ فِي ذَاكَ رَاحَةٌ |
لِشَيْخٍ يَخَافُ الْمَوْتَ فِي كُلِّ شَارِقٍ |
|
|
وَ قَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَوْلًا تَعَلَّقَتْ |
بِهِ النَّفْسُ إِنْ لَمْ يَعْتَلِقْنِي عَوَائِقِي[٦] |
|
|
وَ خَالَفَهُ فِيهِ أَخُوهُ مُحَمَّداً |
وَ إِنِّي لَصُلْبُ الْعُودِ عِنْدَ الْحَقَائِقِ[٧]. |
|
فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ تَرَحَّلَ الشَّيْخُ[٨] قَالَ وَ دَعَا عَمْرٌو غُلَاماً لَهُ يُقَالُ لَهُ وَرْدَانُ وَ كَانَ دَاهِياً مَارِداً فَقَالَ ارْحَلْ يَا وَرْدَانُ ثُمَّ قَالَ حُطَّ يَا وَرْدَانُ-
[١] ح:« و أهله يسمعون».
[٢] خول: ترخيم خولة لغير نداء، و هي من أعلامهن. و العانق: الشابة أول ما قدرك.
[٣] البوائق: الدوامى، جمع بائقة. ح:« سألنى أن أزوره».
[٤] المطابق من المطابقة، و هي المشى في القيد.
[٥] ح:« فهو سابقى».
[٦] ح:« تقتطعنى عوائقى».
[٧] الحقيقة: ما يحق على المرء أن يحميه.
[٨] ترحل: ارتحل. أراد أنّه استعد للرحيل إلى الدار الآخرة. ح:« رحل الشيخ».