وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٣
فَقَالَ عَلِيٌّ: «أَ فَلَا قُلْتَ: كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ وَ زُرُوعٍ وَ مَقامٍ كَرِيمٍ وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَ أَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا وَارِثِينَ فَأَصْبَحُوا مَوْرُوثِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَشْكُرُوا النِّعْمَةَ فَسُلِبُوا دُنْيَاهُمْ بِالْمَعْصِيَةِ إِيَّاكُمْ وَ كُفْرَ النِّعَمِ لَا تَحُلَّ بِكُمُ النِّقَمُ» ثُمَّ قَالَ: «انْزِلُوا بِهَذِهِ النَّجْوَةِ»[١].
[مرور الجيش بالمدائن و الأنبار]
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ الْأَعْوَرُ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِ[٢] رَجُلٍ مِنْ عُرَيْنَةَ قَالَ:: أَمَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَارِثَ الْأَعْوَرَ فَصَاحَ فِي أَهْلِ الْمَدَائِنِ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُقَاتِلَةِ فَلْيُوَافِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَوَافَوْهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ-: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ تَخَلُّفِكُمْ عَنْ دَعْوَتِكُمْ وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَهْلِ مِصْرِكُمْ فِي هَذِهِ الْمَسَاكِنِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَ الْهَالِكِ أَكْثَرُ سُكَّانِهَا لَا مَعْرُوفاً تَأْمُرُونَ بِهِ وَ لَا مُنْكَراً تَنْهَوْنَ عَنْهُ» قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا كُنَّا نَنْتَظِرُ أَمْرَكَ وَ رَأْيَكَ مُرْنَا بِمَا أَحْبَبْتَ فَسَارَ وَ خَلَّفَ عَلَيْهِمْ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثاً ثُمَّ خَرَجَ فِي ثَمَانِمِائَةٍ وَ خَلَّفَ ابْنَهُ يَزِيدَ فَلَحِقَهُ فِي أَرْبَعِمِائَةِ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثُمَّ لَحِقَ عَلِيّاً وَ جَاءَ عَلِيٌّ حَتَّى مَرَّ بِالْأَنْبَارِ فَاسْتَقْبَلَهُ بَنُو خُشْنُوشَكَ دَهَاقِنَتُهَا.
[١] النجوة: المكان المرتفع. ح:« الفجوة». و الفجوة: ما اتسع من الأرض، و قيل ما اتسع منها و انخفض.
[٢] هو حبة، بفتح أوله ثمّ موحدة ثقيلة، بن جوين بجيم مصغر، العرنيّ، أبو قدامة الكوفيّ، كان غاليا في التشيع. قال في تقريب التهذيب:« أخطأ من زعم أن له صحبة». ح:
« حية» بالياء، تحريف.