وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢١٤
فَيَصْطَفُّونَ أَحَدَ عَشَرَ صَفّاً[١] وَ يَخْرُجُ أَهْلُ الْعِرَاقِ فَيَصْطَفُّونَ أَحَدَ عَشَرَ صَفّاً.
فَخَرَجُوا أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَ ثَلَاثِينَ وَ ذَلِكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ فَاقْتَتَلُوا وَ عَلَى مَنْ خَرَجَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ الْأَشْتَرُ وَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً جُلَّ النَّهَارِ ثُمَّ تَرَاجَعُوا وَ قَدِ انْتَصَفَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ خَرَجَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ فِي خَيْلٍ وَ رِجَالٍ حَسَنٍ عَدَدُهَا وَ عُدَّتُهَا وَ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ فَاقْتَتَلُوا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ تَحْمِلُ الْخَيْلُ عَلَى الْخَيْلِ وَ الرِّجَالُ عَلَى الرِّجَالِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ قَدْ صَبَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ خَرَجَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ وَ جَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ[٢] أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ عَادَى اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ جَاهَدَهُمَا وَ بَغَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَ ظَاهَرَ الْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُظْهِرَ دِينَهُ وَ يَنْصُرَ رَسُولَهُ أَتَى النَّبِيَّ ص فَأَسْلَمَ وَ هُوَ وَ اللَّهِ فِيمَا يُرَى[٣] رَاهِبٌ غَيْرُ رَاغِبٍ وَ قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ ص وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَنَعْرِفُهُ بِعَدَاوَةِ الْمُسْلِمِ وَ مَوَدَّةِ الْمُجْرِمِ أَلَا وَ إِنَّهُ مُعَاوِيَةُ فَالْعَنُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قَاتِلُوهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ يُطْفِئُ نُورَ اللَّهِ وَ يُظَاهِرُ أَعْدَاءَ اللَّهِ.
وَ كَانَ مَعَ عَمَّارٍ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ عَلَى الْخَيْلِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ فِي الْخَيْلِ فَحَمَلَ وَ صَبَرُوا لَهُ وَ شَدَّ عَمَّارٌ فِي الرَّجَّالَةِ فَأَزَالَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عَنْ مَوْقِفِهِ وَ بَارَزَ يَوْمَئِذٍ زِيَادُ بْنُ النَّضْرِ أَخاً [لِأُمِّهِ][٤] مِنْ بَنِي عَامِرٍ يُقَالُ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو
[١] الطبريّ:« و كانوا يخرجون و يصفون عشرة صفوف».
[٢] في ح:« يا أهل الشام»، فقد يكون ذلك إغراء لهم بصاحبهم و حثا لهم على الخلاف عليه. و عند الطبريّ:« يا أهل العراق» يخاطب أصحابه.
[٣] الطبريّ:« نرى».
[٤] هذه التكملة من الطبريّ.