وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٦٨
يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَجِيبُوا الرَّجُلَ» فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ شَيْئاً مِنَ الشِّعْرِ يَعْيَا بِهِ الرِّجَالُ[١] إِلَّا قُلْتُهُ قَالَ: «فَأَنْتَ إِذاً أَنْتَ» فَكَتَبَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ لَا تَنْسَى الشَّيْبَاءُ[٢] وَ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الشَّيْبَاءُ الشَّمْطَاءُ ثُكْلَ وَلَدِهَا وَ لَا أَبَا عُذْرَتِهَا فَضَرَبْتَهَا مَثَلًا بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ مَا نَحْنُ[٣] وَ قَتْلَ عُثْمَانَ إِنَّ الَّذِي تَرَبَّصَ بِعُثْمَانَ وَ ثَبَّطَ يَزِيدَ بْنَ أَسَدٍ[٤] وَ أَهْلَ الشَّامِ فِي نُصْرَتِهِ لَأَنْتَ وَ إِنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ لَغَيْرُ الْأَنْصَارِ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ كِتَابِهِ:
|
لَا تُوعِدَنَّا ابْنَ حَرْبٍ إِنَّنَا بَشَرٌ |
لَا نَبْتَغِيَ وُدَّ ذِي الْبَغْضَاءِ مِنْ أَحَدٍ |
|
|
فَاسْعَوْا جَمِيعاً بَنِي الْأَحْزَابِ كُلُّكُمْ |
لَسْنَا نُرِيدُ وِلَاكُمْ آخِرَ الْأَبَدِ[٥] |
|
|
نَحْنُ الَّذِينَ ضَرَبْنَا النَّاسَ كُلَّهُمُ |
حَتَّى اسْتَقَامُوا وَ كَانُوا عُرْضَةَ الْأَوَدِ |
|
|
وَ الْعَامَ قَصْرُكَ مِنَّا أَنْ أَقَمْتَ لَنَا |
ضَرْباً يُزِيلُ بَيْنَ الرُّوحِ وَ الْجَسَدِ |
|
|
أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّا لَنْ نُفَارِقَهُ |
مَا رَقْرَقَ الْآلُ فِي الدَّاوِيَّةِ الْجَرَدِ |
|
|
إِمَّا تَبَدَّلْتَ مِنَّا بَعْدَ نُصْرَتِنَا |
دِينَ الرَّسُولِ أُنَاساً سَاكِنِي الْجَنَدِ |
|
|
لَا يَعْرِفُونَ أَضَلَّ اللَّهُ سَعْيَهُمُ |
إِلَّا اتَّبَاعَكُمُ يَا رَاعِيَ النَّقَدِ |
|
|
فَقَدْ بَغَى الْحَقَّ هَضْماً شَرُ ذِي كَلَعٍ |
وَ الْيَحْصُبِيُّونَ طُرّاً بَيْضَةُ الْبَلَدِ |
|
[١] يعيا به: يعجز عنه. و في الأصل: «يعبأ به» و في ح: «يعتا به».
[٢] في الأصل: «أنت لا تنسى الشيباء» و كلمه «أنت» محرفة عن «كتبت» التي في التكملة السابقة.
[٣] في الأصل: «و ما أنا» و أثبت ما في ح.
[٤] هو يزيد بن أسد، جد خالد بن عبد اللّه القسرى. و كان مطاعا في أهل اليمن عظيم الشأن، وجهه معاوية لنصر عثمان في أربعة آلاف، فجاء إلى المدينة فوجد عثمان قد قتل، فلم يحدث شيئا. انظر الإصابة ٩٢٢٩.
[٥] ولاكم: أى ولاءكم. و في ح: «رضاكم».