وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٧٢
|
أَعْنِي عَلِيّاً وَ ابْنَ عَمِّ الْمُؤْتَمَنِ |
كَفَى بِهَذَا حَزَناً مِنَ الْحَزَنْ. |
|
فَضَحِكَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ: «أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ حَادَ عُدَيُّ اللَّهِ عَنِّي وَ إِنَّهُ بِمَكَانِي لَعَالِمٌ كَمَا قَالَ الْعَرَبِيُّ: غَيْرَ الْوَهَي تَرْقَعِينَ وَ أَنْتِ مُبْصِرَةٌ[١] وَيْحَكُمْ أَرُونِي مَكَانَهُ لِلَّهِ أَبُوكُمْ وَ خَلَاكُمْ ذَمٌّ.
وَ قَالَ النَّجَاشِيُّ يَمْدَحُ عَلِيّاً:
|
إِنِّي إِخَالُ عَلِيّاً غَيْرَ مُرْتَدِعٍ |
حَتَّى يُؤَدِّي كِتَابَ اللَّهِ وَ الذِّمَمَ[٢] |
|
|
حَتَّى تَرَى النَّقْعَ مَعْصُوباً بِلُمَّتِهِ |
نَقْعَ القَبَائِلِ فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ[٣] |
|
|
غَضْبَانَ يُحْرِقُ نَابَيْهِ بِحَرَّتِهِ |
كَمَا يَغُطُّ الْفَنِيقُ الْمُصْعَبُ الْقَطِمُ[٤] |
|
|
حَتَّى يُزِيلَ ابْنَ حَرْبٍ عَنْ إِمَارَتِهِ |
كَمَا تَنَكَّبَ تَيْسَ الْحُبْلَةِ الْحُلُمُ[٥] |
|
|
أَوْ أَنْ تَرَوْهُ كَمِثْلِ الصَّقْرِ مُرْتَبِئاً |
يَخْفِقْنَ مِنْ حَوْلِهِ الْعِقْبَانُ وَ الرَّخَمُ. |
|
وَ قَالَ النَّجَاشِيُّ أَيْضاً يَمْدَحُ عَلِيّاً وَ يَهْجُو مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ يَتَهَدَّدُهُ[٦]:
|
يَا أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمُبْدِي عَدَاوَتَهُ |
رَوِّ لِنَفْسِكَ أَيَّ الْأَمْرِ تَأْتَمِرُ |
|
[١] في الأصل: «عين الوهى» صوابه في ح (٢: ٢٨٢). و الوهى، بالفتح:
الشق في الشيء.
[٢] في الأصل: «غير منتهى» و هي من ضرورة الشعر، لكن كتب بجوارها «ن: مرتدع» أي إنها كذلك في نسخة أخرى، و هذه الأخيرة رواية ح.
[٣] في الأصل: «حتى ترى النقع» و في ح: «أ ما ترى النقع».
[٤] حرق نابيه يحرقهما، بالضم و الكسر: سحقهما حتّى سمع لهما صريف. المصعب:
الفحل. و القطم: المشتهى للضراب. و في الأصل: «المغضب القطم» و الوجه ما أثبت من ح.
[٥] الحبلة، بالضم: ثمر عامة العضاه. و هم ينسبون التيس أيضا فيقولون: «تيس الربل» و هو ضروب من الشجر إذا برد الزمان عليها و أدبر الصيف تفطرت بورق أخضر.
انظر الحيوان (٤: ١٣٤/ ٦: ١٢٣). و في الأصل: «الجلة» و في ح: «الخلة» و لا وجه لهما.
[٦] ح: «قال نصر: «و حدّثنا عمر بن سعد عن الشعبى قال: بلغ النجاشيّ أن معاوية تهدده فقال».