وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٣٨
[خطبة الأشتر بقناصرين]
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ الْأَشْتَرَ قَامَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِقُنَاصِرِينَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ مِثْلَ [حَلَكِ][١] الْغُرَابِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنِ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ حَمْداً كَثِيراً بُكْرَةً وَ أَصِيلًا مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَقَدِ اهْتَدَى وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَقَدْ غَوَى أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالصَّوَابِ وَ الْهُدَى وَ أَظْهَرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ثُمَّ كَانَ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَ قَدَّرَ أَنْ سَاقَتْنَا الْمَقَادِيرُ إِلَى هَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنَ الْأَرْضِ[٢] وَ لَفَّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ عَدُوِّنَا فَنَحْنُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ وَ مَنِّهِ وَ فَضْلِهِ قَرِيرَةٌ أَعْيُنُنَا طَيِّبَةٌ أَنْفُسُنَا وَ نَرْجُو فِي قِتَالِهِمْ حُسْنَ الثَّوَابِ وَ الْأَمْنَ مِنَ الْعِقَابِ مَعَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّنَا وَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَسْبِقْهُ بِالصَّلَاةِ ذَكَرٌ حَتَّى كَانَ شَيْخاً لَمْ يَكُنْ لَهُ صَبْوَةٌ وَ لَا نَبْوَةٌ وَ لَا هَفْوَةٌ فَقِيهٌ فِي دِينِ اللَّهِ عَالِمٌ بِحُدُودِ اللَّهِ ذُو رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ صَبْرٍ جَمِيلِ وَ عَفَافٍ قَدِيمٍ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ عَلَيْكُمْ بِالْحَزْمِ وَ الْجَدِّ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّ الْقَوْمَ عَلَى الْبَاطِلِ يُقَاتِلُونَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ أَنْتُمْ مَعَ الْبَدْرِيِّينَ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ بَدْرِيٍّ وَ مَنْ سِوَى ذَلِكَ[٣] مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص أَكْثَرُ مَا مَعَكُمْ رَايَاتٌ قَدْ كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَ مُعَاوِيَةَ رَايَاتٌ قَدْ كَانَتْ مَعَ الْمُشْرِكِينَ
[١] وردت الكلمة محرفة في ح( ١: ٤٨٤) بلفظ:« حثل» و الصواب ما أثبت.
و حلك الغراب: شدة سواده. انظر ما مضى في ص ١٧٤.
[٢] في هامش الأصل:« خ: البقعة»، أي في نسخة.
[٣] أي و مع من سوى ذلك. و في ح:« سوى من حولكم».