وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٤
الصَّبَاحِ إِلَى الْمَسَاءِ إِلَّا عَلَى تَعْبِئَةٍ[١] فَإِنْ دَهَمَكُمْ دَاهِمٌ أَوْ غَشِيَكُمْ مَكْرُوهٌ كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِئَةِ وَ إِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ فِي قِبَلِ الْأَشْرَافِ أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ[٢] أَوْ أَثْنَاءِ الْأَنْهَارِ كَيْ مَا يَكُونُ ذَلِكَ لَكُمْ رِدْءاً[٣] وَ تَكُونَ[٤] مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ وَ اجْعَلُوا رُقَبَاءَكُمْ فِي صَيَاصِي الْجِبَالِ وَ بِأَعَالِي الْأَشْرَافِ وَ مَنَاكِبِ الْهِضَابِ[٥] يَرَوْنَ لَكُمْ لِئَلَّا يَأْتِيَكُمْ عَدُوٌّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ وَ إِيَّاكُمْ وَ التَّفَرُّقَ فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا رَحَلْتُمْ فَارْحَلُوا جَمِيعاً وَ إِذَا غَشِيَكُمُ لَيْلٌ فَنَزَلْتُمْ فَحُفُّوا عَسْكَرَكُمْ بِالرِّمَاحِ وَ الْأَتْرِسَةِ[٦] وَ رُمَاتُكُمْ يَلُونَ تِرَسَتَكُمْ وَ رِمَاحَكُمْ وَ مَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا كَيْ لَا تُصَابَ لَكُمْ غَفْلَةٌ وَ لَا تُلْفَى مِنْكُمْ غِرَّةٌ فَمَا قَوْمٌ حَفُّوا عَسْكَرَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ وَ تِرَسَتِهِمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا كَانُوا كَأَنَّهُمْ فِي حُصُونٍ وَ احْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا وَ إِيَّاكُمَا أَنْ تَذُوقَا نَوْماً حَتَّى تُصْبِحَا إِلَّا غِرَاراً أَوْ مَضْمَضَةً[٧] ثُمَّ لْيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنَكُمَا وَ دَأْبَكُمَا حَتَّى تَنْتَهِيَا إِلَى عَدُوِّكُمَا-
[١] في الأصل:« إلا من لدن» الخ. و كلمة:« إلا» مقحمة.
[٢] الأشراف:« الأماكن العالية، جمع شرف. و قبلها: ما استقبلك منها. و سفاح الجبال: أسافلها، حيث يسفح منها الماء. و لم أجد هذا الجمع في المعاجم. و المعروف سفوح.
[٣] قال ابن أبي الحديد في( ٣: ٤١٣):« المعنى أنّه أمرهم أن ينزلوا مسندين ظهورهم إلى مكان عال كالهضاب العظيمة أو الجبال أو منعطف الأنهار التي تجرى مجرى الخنادق على العسكر، ليأمنوا بذلك من البيات، و ليأمنوا من إتيان العدو لهم من خلفهم».
[٤] في نهج البلاغة:« و لتكن».
[٥] المنكب من الأرض: الموضع المرتفع. فى الأصل:« و مناكب الأنهار»، صوابه من نهج البلاغة بشرح ابن الحديد( ٣: ٤١٢).
[٦] الترس من السلاح تلك التي يتوقى بها، و تجمع على أتراس و تراس و ترسة و تروس.
و في اللسان:« قال يعقوب: و لا تقل أترسة». و في ح( ١: ٢٨٥):
« و الترسة».
[٧] في اللسان:« لما جعل للنوم ذوقا أمرهم أن لا ينالوا منه إلّا بألسنتهم و لا يسيغوه.
فشبهه بالمضمضة بالماء و إلقائه من الفم من غير ابتلاع».