وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥٥
يَعْرِفْهُ فَدَنَا مِنْهُ وَ قَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللَّهُ مُنْذُ الْيَوْمِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً فَعَرَفَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَ: يَا ابْنَ جُمْهَانَ أَ مِثْلُكَ يَتَخَلَّفُ الْيَوْمَ عَنْ مِثْلِ مَوْطِنِي هَذَا الَّذِي أَنَا فِيهِ فَتَأَمَّلَهُ ابْنُ جُمْهَانَ فَعَرَفَهُ وَ كَانَ الْأَشْتَرُ مِنْ أَعْظَمِ الرِّجَالِ وَ أَطْوَلِهِ[١] إِلَّا أَنَّ فِي لَحْمِهِ خِفَّةً قَلِيلَةً قَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا وَ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ مَكَانَكَ حَتَّى السَّاعَةِ وَ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى أَمُوتَ قَالَ وَ رَآهُ[٢] مُنْقِذٌ وَ حِمْيَرٌ ابْنَا قَيْسٍ النَّاعِطِيَّانِ[٣] فَقَالَ مُنْقِذٌ لِحِمْيَرٍ مَا فِي الْعَرَبِ رَجُلٌ مِثْلُ هَذَا إِنْ كَانَ مَا أَرَى مِنْ قِتَالِهِ عَلَى نِيَّتِهِ فَقَالَ لَهُ حِمْيَرٌ: وَ هَلِ النِّيَّةُ إِلَّا مَا تَرَى قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ يُحَاوِلُ مُلْكاً.
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ[٤] عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ مَوْلَى الْأَشْتَرِ قَالَ: لَمَّا اجْتَمَعَ إِلَى الْأَشْتَرِ عُظْمُ مَنْ كَانَ انْهَزَمَ مِنَ الْمَيْمَنَةِ حَرَّضَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ: عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ مِنَ الْأَضْرَاسِ وَ اسْتَقْبِلُوا الْقَوْمَ بِهَامِكُمْ فَإِنَّ الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ فِيهِ سَلْبُ الْعِزِّ وَ الْغَلَبَةُ عَلَى الْفَيْءِ وَ ذُلُّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ وَ عَارُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ[٥] ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى كَشَفَهُمْ فَأَلْحَقَهُمْ بِصُفُوفِ مُعَاوِيَةَ[٦] بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَ الْمَغْرِبِ.
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حَمِيَّةَ الْكَلْبِيَّ خَرَجَ يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ مَعَ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو لِلْبِرَازِ.
[١] في الأصل و ح:« و أطولهم» و أثبت ما في الطبريّ. و انظر التنبيه السادس من ص ٢٤١.
[٢] في الأصل:« و رأى» و في ح:« رأى الأشتر يومئذ منقذا و حميرا ابنا قيس» تحريف، صوابه من الطبريّ.
[٣] بنو ناعط: قبيلة في اليمن. انظر الاشتقاق ٢٥١. و في الأصل:« البعطبان» ح( ١: ٤٨٨):« اليقظيان» و الأشبه ما أثبت من الطبريّ.
[٤] ح:« عمرو».
[٥] الخطبة في تاريخ الطبريّ( ٦: ١٢) مسهبة.
[٦] ح:« بمضارب معاوية».