وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٠٢
فَإِنْ قُلْتَ: إِنِّي لَسْتُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَابْعَثْ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ[١] وَ ابْعَثْنِي مَعَهُ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: «إِنَّ الْقَوْمَ أَتَوْنِي بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ مُبَرْنَساً فَقَالُوا[٢]: ابْعَثْ هَذَا فَقَدْ رَضِينَا بِهِ وَ اللَّهُ بَالِغُ أَمْرِهِ.» وَ ذَكَرُوا أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ قَامَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ وَافِدُ أَهْلِ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ صَاحِبُ مَقَاسِمِ أَبِي بَكْرٍ[٣] وَ عَامِلُ عُمَرَ وَ قَدْ رَضِيَ بِهِ الْقَوْمُ وَ عَرَضْنَا عَلَى الْقَوْمِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَزَعَمُوا أَنَّهُ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ مِنْكَ ظَنُونٌ فِي أَمْرِكَ[٤].
فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ الشَّامِ فَبَعَثَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ مُعْتَزِلٌ لِمُعَاوِيَةَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ وَ كَانَ هَوَاهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَمْرُ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ:
|
لَوْ كَانَ لِلْقَوْمِ رَأْيٌ يُعْصَمُونَ بِهِ |
مِنَ الضَّلَالِ رَمَوْكُمْ بِابْنِ عَبَّاسٍ[٥] |
|
|
لِلَّهِ دَرُّ أَبِيهِ أَيِّمَا رَجُلٍ |
مَا مِثْلُهُ لِفِصَالِ الْخَطْبِ فِي النَّاسِ |
|
|
لَكِنْ رَمَوْكُمْ بِشَيْخٍ مِنْ ذَوِي يَمَنٍ |
لَمْ يَدْرِ مَا ضَرْبُ أَخْمَاسٍ لِأَسْدَاسِ |
|
|
إِنْ يَخْلُ عَمْرٌو بِهِ يَقْذِفْهُ فِي لُجَجِ |
يَهْوِي بِهِ النَّجْمُ تَيْساً بَيْنَ أَتْيَاسِ |
|
|
أَبْلِغْ لَدَيْكَ عَلِيّاً غَيْرَ عَاتِبِهِ[٦] |
قَوْلَ امْرِئٍ لَا يَرَى بِالْحَقِّ مِنْ بَأْسِ |
|
|
مَا الْأَشْعَرِيُّ بِمَأْمُونٍ أَبَا حَسَنِ |
فَاعْلَمْ هُدِيْتَ وَ لَيْسَ الْعَجْزِ كَالرَّأْسِ |
|
|
فَاصْدِمْ بِصَاحِبِكَ الْأَدْنَى زَعِيمَهُمُ |
إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ عَبَّاسٍ هُوَ الْآسِي. |
|
[١]« غير عبد اللّه بن قيس» ليست في ح.
[٢] في الأصل:« فقال» صوابه في ح.
[٣] صاحب المقاسم: الذي يتولى أمر قسمة المغانم و نحوها.
[٤] الظنون كالظنين: المتهم.
[٥] في الأصل:« يعظمون به* بعد الخطار» صوابه في ح.
[٦] في الأصل:« غير عائبه» و أثبت ما في ح( ١: ١٩٠).