وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٧٠
|
تَغْدُو الْكَتَائِبُ حَوْلَهُ وَ يَسُوقُهُمْ |
مِثْلُ الْأُسُودِ بِكُلِّ لَدْنٍ ذَابِلٍ |
|
|
خُزْرِ الْعُيُونِ مِنَ الْوُفُودِ لَدَى الْوَغَى |
بِالْبَيْضِ تَلْمَعُ كَالشِّرَارِ الطَّاسِلِ[١] |
|
|
قَالُوا مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْبٍ بَايِعُوا |
وَ الْحَرْبُ شَائِلَةٌ كَظَهْرِ الْبَازِلِ |
|
|
فَخَرَجْتُ مُخْتَرِماً أَجُرُّ فُضُولَهَا |
حَتَّى خَلَصْتُ إِلَى مَقَامِ الْقَاتِلِ[٢]. |
|
وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:
|
إِذَا تَخَازَرْتُ وَ مَا بِي مِنْ خَزَرْ[٣] |
ثُمَّ خَبَأْتُ الْعَيْنَ مِنْ غَيْرِ عَوَرْ[٤] |
|
|
أَلْفَيْتَنِي أَلْوَى بَعِيدَ الْمُسْتَمِرِّ[٥] |
ذَا صَوْلَةٍ فِي الْمُصْمَئِلَّاتِ الْكُبَرِ |
|
|
أَحْمِلُ مَا حُمِّلْتُ مِنْ خَيْرٍ وَ شَرّ |
كَالْحَيَّةِ الصَّمَّاءِ فِي أَصْلِ الصَّخَرْ. |
|
وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
|
لَوْ شَهِدَتْ جُمْلٌ مَقَامِي وَ مَوْقِفِي |
بِصِفِّينَ يَوْماً شَابَ مِنْهَا الذَّوَائِبُ |
|
|
غَدَاةَ غَدَا أَهْلُ الْعِرَاقِ كَأَنَّهُمْ |
مِنَ الْبَحْرِ مَوْجٌ لُجُّهُ مُتَرَاكِبُ |
|
|
وَ جِئْنَاهُمُ نَمْشِي صُفُوفاً كَأَنَّنَا |
سَحَابُ خَرِيفٍ صَفَّقَتْهُ الْجَنَائِبُ |
|
|
فَطَارَ إِلَيْنَا بِالرِّمَاحِ كُمَاتُهُمْ |
وَ طِرْنَا إِلَيْهِمْ وَ السُّيُوفُ قَوَاضِبُ |
|
|
فَدَارَتْ رَحَانَا وَ اسْتَدَارَتْ رَحَاهُمُ |
سَرَاةَ النَّهَارِ مَا تُوَلِّي الْمَنَاكِبُ |
|
[١] الطاسل: الجاري المضطرب، من قولهم طسل السراب: اضطرب.
[٢] مخترما: يخترم الأقران، أي يستأصلهم. و في الأصل: «محترما». فضولها: أى فضول الدرع السابغة. مقام القاتل، يعنى نفسه. و بعده في الأصل: «و يقرقعونه كقرن الحائل»، و لعلها رواية محرفة لعجز أحد الأبيات السابقة.
[٣] التخازر: إظهار الخزر، و هو ضيق العين و صغرها.
[٤] ح (٢: ٢٨١): «ثم كسرت العين».
[٥] الألوى: الشديد الخصومة.