وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٨٣
|
هَا أَنَا ذَا وَ قَدْ يَهُولُكَ الْفَزَعُ |
فِي حَوْمَةٍ وَسْطَ قَرَارٍ قَدْ شَرَعْ |
|
|
ثُمَّ تُلَاقِي بَطَلًا غَيْرَ جَزِعْ |
سَائِلْ بِنَا طَلْحَةَ وَ أَصْحَابَ الْبِدَعْ |
|
|
وَ سَلْ بِنَا ذَاتَ الْبَعِيرِ الْمُضْطَجِعْ[١] |
كَيْفَ رَأَوْا وَقْعَ اللُّيُوثِ فِي النَّقَعْ[٢] |
|
|
تَلْقَى امْرَأً كَذَاكَ مَا فِيهِ خَلَعْ |
وَ خَالَفَ الْحَقَّ بِدِينٍ وَ ابْتَدَعْ. |
|
[٣].
[خروج محمد بن مخنف إلى القتال و تعسر الحصول على الماء]
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ[٤] عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ مِخْنَفٍ[٥] قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي يَوْمَئِذٍ وَ أَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ لَسْتُ فِي عَطَاءٍ[٦] فَلَمَّا مَنَعَ النَّاسُ الْمَاءَ قَالَ لِي لَا تَبْرَحْ فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ يَذْهَبُونَ نَحْوَ الْمَاءِ لَمْ أَصْبِرْ فَأَخَذْتُ سَيْفِي فَقَاتَلْتُ فَإِذَا أَنَا بِغُلَامٍ مَمْلُوكٍ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ قِرْبَةٌ لَهُ فَلَمَّا رَأَى أَهْلَ الشَّامِ قَدْ أَفْرَجُوا عَنِ الْمَاءِ شَدَّ[٧] فَمَلَأَ قِرْبَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَ شَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ[٨] فَضَرَبَهُ فَصَرَعَهُ وَ وَقَعَتِ الْقِرْبَةُ مِنْهُ وَ شَدَدْتُ عَلَى الشَّامِيِّ فَضَرَبْتُهُ وَ صَرَعْتُهُ وَ عَدَا أَصْحَابُهُ فَاسْتَنْقَذُوهُ قَالَ وَ سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ وَ رَجَعْتُ إِلَى الْمَمْلُوكِ فَأَجْلَسْتُهُ[٩] فَإِذَا هُوَ يُكَلِّمُنِي وَ بِهِ جُرْحٌ رَحِيبٌ[١٠] فَلَمْ يَكُنْ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ
[١] ذات البعير، يعنى بها عائشة رضى اللّه عنها. و قد عرقب بعيرها يوم الجمل و أخذته السيوف حتّى سقط و اضطجع.
[٢] النقع، بالفتح: الغبار؛ و حركه للشعر.
[٣] أي و ما خالف الحق.
[٤] هو أبو مخنف. و قد سبق نظير هذا الصنيع في ص ١٣٥.
[٥] ذكره في لسان الميزان( ٥: ٣٧٥) و قال:« روى يحيى بن سعيد عنه أنّه قال:
دخلت مع أبى على على رضي اللّه عنه عام بلغت الحلم». و هذا يضم إلى أولاد مخنف. انظر ص ١٣٥.
[٦] العطاء: اسم لما يعطى. يقول: لم أكن في الجند فيفرض لي عطاء. و في الأصل:
« فى غطاء» بالمعجمة، تحريف.
[٧] شد: أسرع في عدوه، كاشتد.
[٨] شد عليه، هنا، بمعنى حمل عليه.
[٩] في الطبريّ( ٥: ٢٤١):« فاحتملته» أي حملته.
[١٠] في الطبريّ.« رغيب» و هو الأكثر في كلامهم. انظر المفضليات( ٢: ٥٥).