وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦
عَلِيٌّ الْكُوفَةَ نَزَلَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ وَ صَلَّى ثُمَّ تَحَوَّلَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَسَأَلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ كَانَ يَنْزِلُ الْكُوفَةَ فَقَالَ قَائِلٌ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَأْثِرْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ» وَ قَرَأَ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» قَالَ فَلَمَّا لَحِقَ الثَّقَلُ قَالُوا أَيَّ الْقَصْرَيْنِ تَنْزِلُ فَقَالَ «قَصْرَ الْخَبَالِ لَا تُنْزِلُونِيهِ»[١].
[مُتَابَعَتُهُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ]
: نَصْرٌ عَنْ سَيْفٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْكَنُودِ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنُ صُرَدٍ الْخُزَاعِيَ[٢] دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ رَجْعَتِهِ مِنَ الْبَصْرَةِ فَعَاتَبَهُ وَ عَذَلَهُ وَ قَالَ لَهُ «ارْتَبْتَ وَ تَرَبَّصْتَ وَ رَاوَغْتَ وَ قَدْ كُنْتَ مِنْ أَوْثَقِ النَّاسِ فِي نَفْسِي وَ أَسْرَعِهِمْ فِيمَا أَظُنُّ إِلَى نُصْرَتِي فَمَا قَعَدَ بِكَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكَ وَ مَا زَهَدَكَ فِي نَصْرِهِمْ» فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَرُدَّنَّ الْأُمُورَ عَلَى أَعْقَابِهَا وَ لَا تُؤَنِّبْنِي بِمَا مَضَى مِنْهَا وَ اسْتَبْقِ مَوَدَّتِي يَخْلُصْ[٣] لَكَ نَصِيحَتِي وَ قَدْ بَقِيَتْ أُمُورٌ تَعْرِفُ فِيهَا وَلِيَّكَ مِنْ عَدُوِّكَ. فَسَكَتَ عَنْهُ وَ جَلَسَ سُلَيْمَانُ قَلِيلًا ثُمَّ نَهَضَ فَخَرَجَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَ هُوَ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَ لَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا لَقِيتُ
[١] ح:« قالوا انزل القصر. فقال: قصر الجبال لا تنزلوا فيه». و لم أجد ذكرا لهذا القصر برسميه اللذين وردا في الأصل و ح. لكن وجدت السيّد فرج اللّه الحسيني قد كتب« أراد منه عليه السلام قصر دار الامارة؛ فكأنّه سماها به لما وقع فيها قبله من أمراء الجور و عمال أهل النفاق و الشقاق، من الهلكة و النقصان».
[٢] هو سليمان بن صرد، بضم المهملة و فتح الراء، بن الجون الخزاعيّ، أبو مطرف الكوفيّ. صحابى جليل. قال ابن حجر: و كان خيرا فاضلا شهد صفّين مع على و قتل حوبشا مبارزة، ثمّ كان ممن كاتب الحسين ثمّ تخلف عنه، ثمّ قدم هو و المسيب بن نجبة في آخرين فخرجوا في الطلب بدمه و هم أربعة آلاف، فالتقاهم عبيد اللّه بن زياد بعين الوردة بعسكر مروان، فقتل سليمان و من معه، و ذلك في سنة خمس و ستين. انظر الإصابة و تهذيب.
التهذيب.
[٣] ح:« تخلص».