وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢٠
أَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ يَمُوتُ حِينَ يَمُوتُ وَ هُوَ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِي». فَشَقَّ عَلَيَّ ذَلِكَ وَ تَرَكْتُ أَبِي يَلْبَسُ ثِيَابَهُ وَ يَجِيءُ فَطَلَعَ مُعَاوِيَةُ..
نَصْرٌ عَنْ بَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ[١] حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ[٢] قَالَ:: وَفَدْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَضَيْنَا حَوَائِجَنَا ثُمَّ قُلْنَا: لَوْ مَرَرْنَا بِرَجُلٍ قَدْ شَهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ عَايَنَهُ فَأَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقُلْنَا يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ص حَدِّثْنَا مَا شَهِدْتَ وَ رَأَيْتَ قَالَ: إِنَّ هَذَا أَرْسَلَ إِلَيَّ يَعْنِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ.
فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ: وَدِدْتُ أَنَّ أَحَدَّ سَيْفٍ فِي جُنْدِكَ[٣] عَلَى عُنُقِي فَقَالَ: وَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأُقَاتِلَكَ وَ لَا أَقْتُلَكَ وَ ايْمُ اللَّهِ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ مَا سَمِعْتُ[٤] رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ فِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَدْعُوهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَاءَ الرَّسُولُ فَقَالَ: هُوَ يَأْكُلُ فَقَالَ: لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ فَهَلْ تَرَوْنَهُ يَشْبَعُ قَالَ: وَ خَرَجَ مِنْ فَجٍّ فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَ هُوَ رَاكِبٌ وَ مُعَاوِيَةُ وَ أَخُوهُ أَحَدُهُمَا قَائِدٌ وَ الْآخَرُ سَائِقٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص قَالَ «اللَّهُمَّ الْعَنِ الْقَائِدَ وَ السَّائِقَ وَ الرَّاكِبَ» قُلْنَا: أَنْتَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا فَصَمَّتَا أُذُنَايَ كَمَا عَمِيَتَا عَيْنَايَ».
[١] هو تليد، بفتح التاء المثناة، بن سليمان المحاربى، أبو سليمان أو أبو إدريس الكوفيّ الأعرج، رافضى ضعيف. قال صالح جزرة: كانوا يسمونه« بليدا» يعنى بالموحدة. مات سنة تسعين و مائة. تقريب التهذيب. و قد ورد« بليد» هاهنا بالموحدة فأثبته كما هو.
[٢] هو عليّ بن الأقمر بن عمرو الهمدانيّ الوادعى، كوفيّ ثقة. تقريب التهذيب.
[٣] في الأصل:« جسدك».
[٤] في الأصل:« ما سمعت من» و كلمة« من» مقحمة.