وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٧
عَلَيْكَ وَ إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَرْضَى مَا رَضُوا وَ أَكْرَهُ مَا كَرِهُوا فَقَالَ شُرَحْبِيلُ أَخْرُجُ فَأَنْظُرُ فَخَرَجَ فَلَقِيَهُ هَؤُلَاءِ النَّفَرُ الْمُوَطِّئُونَ لَهُ فَكُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ بِأَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَخَرَجَ مُغْضَباً إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ أَبَى النَّاسُ إِلَّا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ وَ وَ اللَّهِ لَئِنْ بَايَعْتَ لَهُ لَنُخْرِجَنَّكَ مِنَ الشَّامِ أَوْ لَنَقْتُلَنَّكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ مَا كُنْتُ لِأُخَالِفَ عَلَيْكُمْ وَ مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَرُدَّ هَذَا الرَّجُلَ إِلَى صَاحِبِهِ إِذاً قَالَ فَعَرَفَ مُعَاوِيَةُ أَنَّ شُرَحْبِيلَ قَدْ نَفَذَتْ بَصِيرَتُهُ فِي حَرْبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ أَنَّ الشَّامَ كُلَّهُ مَعَ شُرَحْبِيلَ[١] فَخَرَجَ شُرَحْبِيلُ فَأَتَى حُصَيْنَ بْنَ نُمَيْرٍ فَقَالَ ابْعَثْ إِلَى جَرِيرٍ فَلْيَأْتِنَا فَبَعَثَ إِلَيْهِ حُصَيْنٌ أَنْ زُرْنَا فَإِنَّ عِنْدَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ فَاجْتَمَعَا عِنْدَهُ فَتَكَلَّمَ شُرَحْبِيلُ فَقَالَ يَا جَرِيرُ أَتَيْتَنَا بِأَمْرٍ مُلَفَّفٍ[٢] لِتُلْقِيَنَا فِي لَهَوَاتِ الْأَسَدِ وَ أَرَدْتَ أَنْ تَخْلُطَ الشَّامَ بِالْعِرَاقِ وَ أَطْرَأْتَ عَلِيّاً[٣] وَ هُوَ قَاتِلُ عُثْمَانَ وَ اللَّهُ سَائِلُكَ عَمَّا قُلْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ يَا شُرَحْبِيلُ أَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي جِئْتُ بِأَمْرٍ مُلَفَّفٍ فَكَيْفَ يَكُونُ أَمْراً مُلَفَّفاً[٤] وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ قُوتِلَ عَلَى رَدِّهِ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنِّي أَلْقَيْتُكَ فِي لَهَوَاتِ الْأَسَدِ فَفِي لَهَوَاتِهَا أَلْقَيْتَ نَفْسَكَ وَ أَمَّا خَلْطُ الْعِرَاقِ بِالشَّامِ فَخَلْطُهُمَا عَلَى حَقٍّ خَيْرٌ مِنْ فُرْقَتِهِمَا عَلَى بَاطِلٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ فَوَ اللَّهِ مَا فِي يَدَيْكَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْقَذْفُ
[١] إلى هنا ينتهى اقتباس ح في( ١: ١٤٠) و ينتقل إلى( ١: ٢٤٩).
[٢] في اللسان:« اللفف: ما لففوا من هاهنا و هاهنا، كما يلفف الرجل شهادة الزور».
و في اللسان أيضا:« أحاديث ملففة: أى أكاذيب مزخرفة». ح:« ملفق» بالقاف في آخره، و هما وجهان صالحان كما رأيت.
[٣] قال ابن منظور:« أطرأ القوم: مدحهم، نادرة، و الأعرف بالياء»، ح:
« أطريت» بالياء.
[٤] ح:« ملفتا» بقاف بعد الفاء، و انظر الحاشية الثانية من هذه الصفحة.