وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩١
حَتَّى رُفِعَ[١] إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قَدْ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ مِائَتَيْ رَجُلٍ مِنَ الْفَعَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ[٢] بِأَيْدِيهِمْ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ[٣] يَحْفِرُونَ فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ ع «وَيْحَكُمْ إِنَّ الَّذِي يُعَالِجُ مُعَاوِيَةُ لَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ[٤] وَ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُزِيلَكُمْ عَنْ مَكَانِكُمْ فَالْهَوْا عَنْ ذَلِكَ وَ دَعُوهُ» فَقَالُوا لَهُ: لَا نَدَعُهُمْ[٥] وَ اللَّهِ يَحْفِرُون السَّاعَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ لَا تَكُونُوا ضَعْفَى[٦] وَيْحَكُمْ لَا تَغْلِبُونِّي عَلَى رَأْيِي» فَقَالُوا:
وَ اللَّهِ لَنَرْتَحِلَنَّ فَإِنْ شِئْتَ فَارْتَحِلْ وَ إِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ فَارْتَحَلُوا وَ صَعِدُوا بِعَسْكَرِهِمْ مَلِيّاً[٧] وَ ارْتَحَلَ عَلِيٌّ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَ هُوَ يَقُولُ: «
|
وَ لَوْ أَنِّي أُطِعْتُ عَصَبْتُ قَوْمِي |
إِلَى رُكْنِ الْيَمَامَةِ أَوْ شَمَامِ[٨] |
|
|
وَ لَكِنِّي إِذَا أَبْرَمْتُ أَمْراً |
مُنِيتُ بِخُلْفِ آرَاءِ الطَّغَامِ. |
|
» وَ ارْتَحَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ عَلَى مُعَسْكَرِ عَلِيٍّ الَّذِي كَانَ فِيهِ فَدَعَا عَلِيٌّ الْأَشْتَرَ فَقَالَ: «أَ لَمْ تَغْلِبْنِي عَلَى رَأْيِي[٩] أَنْتَ وَ الْأَشْعَثُ فَدُونَكُمَا؟» فَقَالَ الْأَشْعَثُ: أَنَا أَكْفِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَأُدَاوِي مَا أَفْسَدْتُ الْيَوْمَ مِنْ ذَلِكَ فَجَمَعَ بَنِي كِنْدَةَ وَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ كِنْدَةَ لَا تَفْضَحُونِي الْيَوْمَ وَ لَا تُخْزُونِي-
[١] في الأصل:« دفع» بالدال، و أثبت ما في ح( ١: ٣٤٣).
[٢] عاقول النهر و الوادى و الرمل: ما اعوج منه.
[٣] المرور: جمع مر، بالفتح، و هو المسحاة. و الزبل، بضمتين: جمع زبيل، و هو الجراب و القفة. فى الأصل:« الزبيل» و الوجه الجمع. و في ح:« المزور و الرمل» تحريف.
[٤] ح:« و لا يقوى عليه».
[٥] في الأصل:« هم» بدل:« لا ندعهم» صوابه في ح.
[٦] كذا في الأصل. و لعلها:« خلفى» و هو بالكسر: المخالف.
[٧] مليا: طويلا. و منه: وَ اهْجُرْنِي مَلِيًّا و في الأصل:« عليا» صوابه في ح.
[٨] ح:« عصمت قومي». و شمام: جبل لباهلة. و في الأصل:« شآم» وجهه في ح.
[٩] الراء: الرأى. و في ح:« رأيى».