وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦٨
وَ ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيّاً أَظْهَرَ أَنَّهُ مُصَبِّحٌ غَداً مُعَاوِيَةَ وَ مُنَاجِزُهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ وَ فَزِعَ أَهْلُ الشَّامِ لِذَلِكَ وَ انْكَسَرُوا لِقَوْلِهِ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ صَاحِبَ رَايَةِ بَنِي سُلَيْمٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ كَانَ مُبْغِضاً لِمُعَاوِيَةَ وَ أَهْلِ الشَّامِ وَ لَهُ هَوًى مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ كَانَ يَكْتُبُ بِالْأَخْبَارِ[١] إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ وَ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام[٢] فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنِّي قَائِلٌ شِعْراً أَذْعَرُ بِهِ أَهْلَ الشَّامِ وَ أُرْغِمُ بِهِ مُعَاوِيَةَ[٣] وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ لَا يَتَّهِمُهُ وَ كَانَ لَهُ فَضْلٌ وَ نَجْدَةٌ وَ لِسَانٌ فَقَالَ لَيْلًا لِيُسْمِعَ أَصْحَابَهُ-:
|
أَلَا لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ أَطْبَقَ سَرْمَداً |
عَلَيْنَا وَ إِنَّا لَا نَرَى بَعْدَهُ غَداً |
|
|
وَ يَا لَيْتَهُ إِنْ جَاءَنَا بِصَبَاحِهِ |
وَجَدْنَا إِلَى مَجْرَى الْكَوَاكِبِ مُصْعِداً |
|
|
حِذَارَ عَلِيٍّ إِنَّهُ غَيْرُ مُخْلِفٍ |
مَدَى الدَّهْرِ مَا لَبَّى الْمُلِبُّونَ مَوْعِداً |
|
|
فَأَمَّا قَرَارِي فِي الْبِلَادِ فَلَيْسَ لِي |
مَقَامٌ وَ لَوْ جَاوَزْتُ جَابَلْقَ مُصْعِداً |
|
|
كَأَنِّي بِهِ فِي النَّاسِ كَاشِفَ رَأْسِهِ |
عَلَى ظَهْرِ خَوَّارِ الرِّحَالَةِ أَجْرَدَا |
|
|
يَخُوضُ غُمَارَ الْمَوْتِ فِي مَرْجَحِنَّةٍ |
يُنَادُونَ فِي نَقْعِ الْعَجَاجِ مُحَمَّداً |
|
|
فَوَارِسُ بَدْرٍ وَ النَّضِيرِ وَ خَيْبَرٍ |
وَ أُحْدٍ يُرَوُّونَ الصَّفِيحَ الْمُهَنَّدَا |
|
|
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ جَالَدُوا عَنْ نَبِيِّهِمْ |
فَرِيقاً مِنَ الْأَحْزَابِ حَتَّى تَبَدَّدَا |
|
|
هُنَالِكَ لَا تَلْوِي عَجُوزٌ عَلَى ابْنِهَا |
وَ إِنْ أَكْثَرَتْ فِي الْقَوْلِ نَفْسِي لَكَ الْفِدَا |
|
|
فَقُلْ لِابْنِ حَرْبٍ مَا الَّذِي أَنْتَ صَانِعٌ |
أَ تَثْبُتُ أَمْ نَدْعُوكَ فِي الْحَرْبِ قُعْدُدَا[٤] |
|
|
وَ ظَنِّي بِأَنْ لَا يَصْبِرَ الْقَوْمُ مَوْقِفاً |
يَقِفْهُ وَ إِنْ لَمْ يُجْرِ فِي الدَّهْرِ لِلْمَدَى |
|
[١] ح (٣: ٤٢٣): «بأخبار معاوية».
[٢] ح: «فيخبر بها عليّا عليه السلام».
[٣] في الأصل: «و أذعر به معاوية» و أثبت ما في ح.
[٤] القعدد، بضم القاف و الدال، و بفتح الدال أيضا: الجبان اللئيم القاعد عن الحرب و المكارم.