وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٩
فَضَاقَ مُعَاوِيَةُ صَدْراً بِمَا أَتَاهُ وَ نَدِمَ عَلَى خِذْلَانِهِ عُثْمَانَ[١].
وَ قَالَ مُعَاوِيَةُ حِينَ أَتَاهُ قَتْلُ عُثْمَانَ-
|
أَتَانِي أَمْرٌ فِيهِ لِلنَّفْسِ غُمَّةٌ |
وَ فِيهِ بُكَاءٌ لِلْعُيُونِ طَوِيلٌ |
|
|
وَ فِيهِ فَنَاءٌ شَامِلٌ وَ خِزَايَةٌ |
وَ فِيهِ اجْتِدَاعٌ لِلْأُنُوفِ أَصِيلٌ |
|
|
مُصَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ هَدَّةٌ |
تَكَادُ لَهَا صُمٌ الْجِبَالِ تَزُولُ[٢] |
|
|
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ هَالِكٍ |
أُصِيبَ بِلَا ذَنْبٍ وَ ذَاكَ جَلِيلٌ |
|
|
تَدَاعَتْ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ عُصْبَةٌ |
فَرِيقَانِ مِنْهَا قَاتَلٌ وَ خَذُولٌ[٣] |
|
|
دَعَاهُمْ فَصَمُّوا عَنْهُ عِنْدَ جَوَابِهِ |
وَ ذَاكُمْ عَلَى مَا فِي النُّفُوسِ دَلِيلٌ[٤] |
|
|
نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ تَبَعِي الْهَوَى |
وَ قَصْرِيَ فِيهِ حَسْرَةٌ وَ عَوِيلٌ[٥] |
|
|
سَأَنْعَى أَبَا عَمْرٍو بِكُلِّ مُثَقَّفٍ |
وَ بَيْضَ لَهَا فِي الدَّارِعِينَ صَلِيلٌ[٦] |
|
|
تَرَكْتُكَ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ هُمُ هُمُ |
شَجَاكَ فَمَا ذَا بَعْدَ ذَاكَ أَقُولُ |
|
|
فَلَسْتُ مُقِيماً مَا حَيِيتُ بِبَلْدَةٍ |
أَجُرُّ بِهَا ذَيْلِي وَ أَنْتَ قَتِيلٌ |
|
[١] في الأصل: «و هذه»، صوابها من ح.
[٢] ح: «على خذلان عثمان».
[٣] ح: «منهم قاتل».
[٤] أي عند طلبه الجواب. و في ح: «عند دعائه».
[٥] يقال: قصرك أن تفعل كذا، أي حسبك و كفايتك و غايتك، كما تقول: قصارك و قصاراك. الأولى بفتح القاف و الأخريان بضمها.
[٦] أبو عمرو: كنية عثمان بن عفان. و في رثائه تقول زوجه نائلة بنت الفرافصة:
|
و ما لي لا أبكى و تبكى قرابتى |
و قد غيبوا عنا فضول أبى عمرو |
|
ح: «سأبغى» أي سأطلب ثاره. و البيض، بالكسر: السيوف، جمع أبيض.
و الدارع: لابس الدرع.