وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٢٣
وَ كَتَبَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ حِينَ أَشْرَكْتَهُ فِي أَمْرِكَ وَ وَلَّيْتَهُ جُنْداً مِنْ جُنُودِكَ تَنَكَّرَ وَ اسْتَكْبَرَ وَ مَالَ بِهِ الْعُجْبُ وَ الْخُيَلَاءُ وَ الزَّهْوُ إِلَى مَا لَا يَرْضَاهُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى[١] مِنَ الْقَوْلِ وَ الْفِعْلِ فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعْزِلَهُ عَنَّا وَ يَبْعَثَ مَكَانَهُ مَنْ يُحِبُّ فَلْيَفْعَلْ فَإِنَّا لَهُ كَارِهُونَ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عَلِيٌّ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ وَ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمَا فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمَا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ وَلَّيْتُ مُقَدِّمَتِي زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ وَ أَمَّرْتُهُ عَلَيْهَا وَ شُرَيْحٌ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهَا أَمِيرٌ فَإِنْ أَنْتُمَا جَمَعَكُمَا بَأْسٌ فَزِيَادُ بْنُ النَّضْرِ عَلَى النَّاسِ وَ إِنْ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَمِيرُ الطَّائِفَةِ[٢] الَّتِي وَلَّيْنَاهُ أَمْرَهَا وَ اعْلَمَا أَنَّ مُقَدِّمَةَ الْقَوْمِ عُيُونُهُمْ وَ عُيُونَ الْمُقَدِّمَةِ طَلَائِعُهُمْ فَإِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا مِنْ بِلَادِكُمَا فَلَا تَسْأَمَا مِنْ تَوْجِيهِ الطَّلَائِعِ وَ مِنْ نَفْضِ الشِّعَابِ وَ الشَّجَرِ وَ الْخَمَرِ فِي كُلِّ جَانِبٍ[٣] كَيْ لَا يَغْتَرَّكُمَا عَدُوٌّ أَوْ يَكُونَ لَكُمْ كَمِينٌ وَ لَا تُسَيِّرَنَّ الْكَتَائِبَ وَ القَبَائِلَ مِنْ لَدُنِ
[١] ح:« إلى ما لا يرضى اللّه تعالى به».
[٢] في الأصل:« على أمير الطائفة» و كلمة:« على» مقحمة.
[٣] النفيضة: الجماعة يبعثون في الأرض متجسسين لينظروا هل فيها عدو أو خوف.
و الشعاب: جمع شعبة، و هو ما انشعب من التلعة و الوادى، أي عدل عنه و أخذ في طريق غير طريقه. و الخمر، بالتحريك: ما و اراك من الشجر و الجبال و نحوها. فى الأصل و ح:
« نقض الشعاب» بالقاف، صوابه بالفاء.