وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٨٨
أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَنْ حَضَرَنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّكَ آمِنٌ حَتَّى تَلْحَقَ بِالْعِرَاقِ أَوْ بِالْحِجَازِ أَوْ أَرْضٍ لَا سُلْطَانَ لِمُعَاوِيَةَ فِيهَا وَ إِنْ كُنْتَ مَكْذُوباً عَلَيْكَ فَأَبِرَّ صُدُورَنَا بِأَيْمَانٍ نَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا».
فَحَلَفَ لَهُ بِاللَّهِ مَا فَعَلَ وَ قَالَ رِجَالٌ مِنَّا كَثِيرٌ وَ اللَّهِ لَوْ نَعْلَمُ أَنَّهُ فَعَلَ لَقَتَلْنَاهُ.
وَ قَالَ شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ [السَّدُوسِيُ][١] مَا وَفَّقَ اللَّهُ خَالِدَ بْنَ الْمُعَمَّرِ حِينَ نَصَرَ مُعَاوِيَةَ وَ أَهْلَ الشَّامِ عَلَى عَلِيٍّ وَ رَبِيعَةَ فَقَالَ لَهُ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَوْثِقْ مِنِ ابْنِ الْمُعَمَّرِ بِالْأَيْمَانِ لَا يَغْدِرْ فَاسْتَوْثَقَ مِنْهُ ثُمَّ انْصَرَفْنَا فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ انْهَزَمَ النَّاسُ مِنَ الْمَيْمَنَةِ فَجَاءَنَا عَلِيٌّ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا وَ مَعَهُ بَنُوهُ فَنَادَى بِصَوْتٍ عَالٍ جَهِيرٍ كَغَيْرِ الْمُكْتَرِثِ لِمَا فِيهِ النَّاسُ: وَ قَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ؟» قُلْنَا: رَايَاتُ رَبِيعَةَ قَالَ: «بَلْ هِيَ رَايَاتُ اللَّهِ عَصَمَ اللَّهُ أَهْلَهَا وَ صَبَّرَهُمْ وَ ثَبَّتَ أَقْدَامَهُمْ» ثُمَّ قَالَ لِي: وَ أَنَا حَامِلُ رَايَةِ رَبِيعَةَ يَوْمَئِذٍ «يَا فَتَى أَ لَا تُدْنِي رَايَتَكَ هَذِهِ ذِرَاعاً؟» فَقُلْتُ لَهُ: نَعَمْ وَ اللَّهِ وَ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ[٢] ثُمَّ مِلْتُ[٣] بِهَا هَكَذَا فَأَدْنَيْتُهَا فَقَالَ لِي: «حَسْبُكَ مَكَانَكَ».
- نَصْرٌ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ صَالِحٍ مِنْ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مِطْرَفٍ أَبِي الْأَشْعَثِ الْعِجْلِيِّ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ صِفِّينَ قَالَ:: لَمَّا نُصِبَتِ الرَّايَاتُ اعْتَرَضَ عَلِيٌّ الرَّايَاتِ ثُمَّ انْتَهَى إِلَى رَايَاتِ رَبِيعَةَ فَقَالَ: «لِمَنْ هَذِهِ الرَّايَاتُ؟» فَقُلْتُ: رَايَاتُ رَبِيعَةَ قَالَ: «بَلْ هِيَ رَايَاتُ اللَّهِ».
[١] هذه التكملة من الطبريّ.
[٢] كذا في الأصل و ح. و هي صحيحة؛ فإن الذراع قد يذكر. و في الطبريّ:
« عشر أذرع».
[٣] في الأصل:« فقلبت» و أثبت ما في ح( ١: ٤٩٥).