وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٤٦
وَ مُعَاوِيَةَ فَاسْتَقْبِلُوا أَمْرَكُمْ وَ وَلُّوا مَنْ رَأَيْتُمْ لَهَا أَهْلًا. ثُمَّ تَنَحَّى فَقَعَدَ.
وَ قَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَقَامَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا قَالَ مَا قَدْ سَمِعْتُمْ وَ خَلَعَ صَاحِبَهُ وَ أَنَا أَخْلَعُ صَاحِبَهُ كَمَا خَلَعَهُ وَ أُثْبِتُ صَاحِبِي مُعَاوِيَةَ فِي الْخِلَافَةِ فَإِنَّهُ وَلِيُّ عُثْمَانَ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِمَقَامِهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: مَا لَكَ لَا وَفَّقَكَ اللَّهُ قَدْ غَدَرْتَ وَ فَجَرْتَ. وَ إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ الْكَلْبِ- إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّمَا مَثَلُكَ مَثَلُ- الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ حَمَلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ عَلَى عَمْرٍو فَقَنَّعَهُ بِالسَّوْطِ وَ حَمَلَ عَلَى شُرَيْحٍ ابْنٌ لِعَمْرٍو فَضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ وَ قَامَ النَّاسُ فَحَجَزُوا بَيْنَهُمْ فَكَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَامَتِي أَنْ لَا ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ بَدَلَ السَّوْطِ. وَ الْتَمَسَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ أَبَا مُوسَى فَرَكِبَ نَاقَتَهُ فَلَحِقَ بِمَكَّةَ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَبَّحَ اللَّهُ أَبَا مُوسَى حَذَّرْتُهُ وَ أَمَرْتُهُ بِالرَّأْيِ فَمَا عَقَلَ[١] وَ كَانَ أَبُو مُوسَى يَقُولُ: قَدْ حَذَّرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ غَدْرَةَ الْفَاسِقِ وَ لَكِنْ اطْمَأْنَنْتُ إِلَيْهِ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَنْ يُؤْثِرَ شَيْئاً عَلَى نَصِيحَةِ الْأُمَّةِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَمْرٌو وَ أَهْلُ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ وَ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ إِلَى عَلِيٍّ.
وَ قَالَ الشَّنِّيُّ:
|
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَقْضِي بِحُكْمِهِ |
وَ عَمْرٌو وَ عَبْدُ اللَّهِ يَخْتَلِفَانِ |
|
|
وَ لَيْسَا بِمُهْدَى أُمَّةٍ مِنْ ضَلَالَةٍ |
بِدَرْمَاءَ سَخْمَا فِتْنَةً عَمِيَانِ[٢] |
|
|
أَثَارَا لِمَا فِي النَّفْسِ مِنْ كُلِّ حَاجَةٍ |
شَدِيدَانِ ضَرَّارَانِ مُؤْتَلِفَانِ[٣] |
|
|
أَصَمَّانِ عَنْ صَوْتِ الْمُنَادِي تَرَاهُمَا |
عَلَى دَارِهِ بَيْضَاءَ يَعْتَلِجَانِ |
|
[١] و كذا في الطبريّ (٦: ٤٠) و في ح (١: ١٩٩): «و هديته إلى الرأى فما عقل».
[٢] كذا ورد هذا العجز.
[٣] كذا.