وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٩٢
كَمَا بَعُدَ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ فَسَبَّوْهُ وَ سَبَّهُمْ وَ ضَرَبُوا بِسِيَاطِهِمْ وَجْهَ دَابَّتِهِ وَ ضَرَبَ بِسَوْطِهِ وُجُوهَ دَوَابِّهِمْ فَصَاحَ بِهِمْ عَلِيٌّ فَكَفُّوا وَ قَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ احْمِلِ الصَّفِّ عَلَى الصَّفِّ يُصْرَعُ الْقَوْمُ. فَتَصَايَحُوا[١] أَنَّ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَبِلَ الْحُكُومَةَ وَ رَضِيَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ وَ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا ذَلِكَ.
قَالَ الْأَشْتَرُ: إِنْ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَبِلَ وَ رَضِيَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَقَدْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قَدْ رَضِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ قَبِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ هُوَ سَاكِتٌ لَا يَبِضُّ بِكَلِمَةٍ[٢] مُطْرِقٌ إِلَى الْأَرْضِ.
وَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ نَافِعُ بْنُ الْأَسْوَدِ التَّمِيمِيُ[٣]:
|
أَلَا أَبْلِغَا عَنِّي عَلِيّاً تَحِيَّةً |
فَقَدْ قَبِلَ الصَّمَّاءَ لَمَّا اسْتَقَلَّتِ |
|
|
بَنَى قُبَّةَ الْإِسْلَامِ بَعْدَ انْهِدَامِهَا |
وَ قَامَتْ عَلَيْهِ قَصْرَةً فَاسْتَقَرَّتِ[٤] |
|
|
كَأَنَّ نَبِيّاً جَاءَنَا حِينَ هَدْمِهَا |
بِمَا سَنَّ فِيهَا بَعْدَ مَا قَدْ أَبَرَّتِ[٥] |
|
قَالَ: وَ لَمَّا صَدَرَ عَلِيٌّ مِنْ صِفِّينَ أَنْشَأَ يَقُولُ: «
|
وَ كَمْ قَدْ تَرَكْنَا فِي دِمَشْقٍ وَ أَرْضِهَا |
مِنْ أَشْمَطَ مَوْتُورٍ وَ شَمْطَاءَ ثَاكِلِ |
|
|
وَ عَانِيَةٍ صَادَ الرِّمَاحُ حَلِيلَهَا |
فَأَضْحَتْ تُعَدُّ الْيَوْمَ إِحْدَى الْأَرَامِلِ |
|
[١] بدلها في الأصل: «فقالوا له» و أثبت ما في ح (١: ١٨٧).
[٢] لا يبض بكلمة، أي ما يتكلم. و في حديث طهفة: «ما تبض ببلال» أي ما يقطر منها لبن. و في الأصل: «لا يفيض» صوابه في ح.
[٣] هو أبو محمّد نافع بن الأسود بن قطبة بن مالك التميمى ثمّ الأسيدى بتشديد الياء، من بنى أسيد بن عمرو بن تميم. قال المرزبانى: شاعر مخضرم يكنى أبا محمد. و قال الدارقطنى في المؤتلف: أبو محمّد نافع بن الأسود شهد فتوح العراق. انظر الإصابة ٨٨٤٩.
و في الأصل: «أبو مجيد» تحريف.
[٤] قصرة، أي دون الناس. و في اللسان: «أبلغ هذا الكلام بنى فلان قصرة و مقصورة، أي دون الناس».
[٥] أبرت: غلبت. و المقطوعة لم ترد في ح.