وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٨٩
[راية الحضين بن المنذر]
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ:: أَقْبَلَ الْحُضَيْنُ[١] بْنُ الْمُنْذِرِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ يَزْحُفُ بِرَايَتِهِ قَالَ السُّدِّيُّ: وَ كَانَتْ حَمْرَاءَ فَأَعْجَبَ عَلِيّاً زَحْفُهُ وَ ثَبَاتُهُ فَقَالَ:
«
|
لِمَنْ رَايَةٌ حَمْرَاءُ يَخْفِقُ ظِلُّهَا |
إِذَا قِيلَ قَدِّمْهَا حُضَيْنُ تَقَدَّمَا[٢] |
|
|
وَ يَدْنُو بِهَا فِي الصَّفِّ حَتَّى يُدِيرَهَا |
حِمَامُ الْمَنَايَا تَقْطُرُ الْمَوْتِ وَ الدَّمَا[٣] |
|
|
تَرَاهُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمَ عَظِيمَةٍ |
أَبَى فِيهِ إِلَّا عِزَّةً وَ تَكَرُّماً |
|
|
جَزَى اللَّهُ قَوْماً صَابَرُوا فِي لِقَائِهِمْ |
لَدَى الْبَأْسِ حُرّاً مَا أَعَفَّ وَ أَكْرَمَا[٤] |
|
|
وَ أَحْزَمَ صَبْراً حِينَ تُدْعَى إِلَى الْوَغَى |
إِذَا كَانَ أَصْوَاتُ الْكُمَاةِ تَغَمْغَمَا |
|
|
رَبِيعَةَ أَعْنِي أَنَّهُمْ أَهْلُ نَجْدَةٍ |
وَ بَأْسٍ إِذَا لَاقُوا خَمِيساً عَرَمْرَما |
|
|
وَ قَدْ صَبَرَتْ عُكٌّ وَ لَخْمٌ وَ حِمْيَرٌ |
لِمَذْحِجَ حَتَّى لَمْ يُفَارِقْ دَمٌ دَماً |
|
|
وَ نَادَتْ جُذَامٌ يَا لَمَذْحِجَ وَيْلَكُمْ |
جَزَى اللَّهُ شَرّاً أَيُّنَا كَانَ أَظْلَمَا |
|
|
أَ مَا تَتَّقُونَ اللَّهَ فِي حُرُمَاتِكُمْ |
وَ مَا قَرَّبَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا وَ عَظَّمَا |
|
|
أَذَقْنَا ابْنَ حَرْبٍ طَعْنَنَا وَ ضِرَابَنَا |
بِأَسْيَافِنَا حَتَّى تَوَلَّى وَ أَحْجَمَا |
|
|
وَ فَرَّ يُنَادِي الزِّبْرِقَانَ وَ ظَالِماً |
وَ نَادَى كَلَاعاً وَ الْكُرَيْبَ وَ أَنْعَمَا[٥] |
|
|
وَ عَمْراً وَ سُفْيَاناً وَ جَهْماً وَ مَالِكاً |
وَ حَوْشَبَ وَ الْغَاوِي شُرَيْحاً وَ أَظْلَمَا |
|
[١] في الأصل: «الحصين» صوابه بالضاد المعجمة. انظر ما سبق ص ٢٨٧.
[٢] في الأصل و ح: «حصين» صوابه بالضاد المعجمة كما في الطبريّ (٦: ٢٠).
[٣] و هي أيضا رواية ح. و في الطبريّ:
|
«حتى يزيرها |
حياض المنايا» |
|
.
[٤] الحر: الفعل الحسن الجميل. و جاء في قول طرفة:
|
لا يكن حبك داء داخلا |
ليس هذا منك ماوى بحر |
|
و رواية الطبريّ: «لدى الموت قوما».
[٥] في الأصل: «و حتّى ينادى زبرقان بن أظلم»، و أثبت ما في ح (١: ٤٩٦).