وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٧٨
يَخْرُجُ بِسَيْفِهِ مُنْحَنِياً فَيَقُولُ-: «مَعْذِرَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُصَقِّلَهُ[١] وَ لَكِنْ حَجَزَنِي عَنْهُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ كَثِيراً:
لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ وَ أَنَا أُقَاتِلُ بِهِ دُونَهُ» قَالَ فَكُنَّا نَأْخُذُهُ فَنُقَوِّمُهُ ثُمَّ يَتَنَاوَلُهُ مِنْ أَيْدِينَا فَيَتَقَحَّمُ بِهِ فِي عُرْضِ الصَّفِّ فَلَا وَ اللَّهِ مَا لَيْثٌ بِأَشَدِّ نِكَايَةً فِي عَدُوِّهِ مِنْهُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَاسِعَةً.
[رفع المصاحف على أطراف الرماح]
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ[٢] قَالَ: سَمِعْتُ تَمِيمَ بْنَ حِذْيَمٍ[٣] يَقُولُ:
لَمَّا أَصْبَحْنَا مِنْ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ نَظَرْنَا فَإِذَا أَشْبَاهُ الرَّايَاتِ أَمَامَ صَفِّ أَهْلِ الشَّامِ وَسْطَ الْفَيْلَقِ مِنْ حِيَالِ مَوْقِفِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا أَسْفَرْنَا إِذَا هِيَ الْمَصَاحِفُ قَدْ رُبِطَتْ عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ وَ هِيَ عِظَامُ مَصَاحِفِ الْعَسْكَرِ وَ قَدْ شَدُّوا ثَلَاثَةَ أَرْمَاحٍ جَمِيعاً وَ قَدْ رَبَطُوا عَلَيْهَا مُصْحَفَ الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ يُمْسِكُهُ عَشْرَةُ رَهْطٍ وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَ أَبُو الطُّفَيْلِ اسْتَقْبَلُوا عَلِيّاً بِمِائَةِ مُصْحَفٍ وَ وَضَعُوا فِي كُلِّ مُجَنِّبَةٍ مِائَتَيْ مُصْحَفٍ[٤] وَ كَانَ جَمِيعُهَا خَمْسَمِائَةِ مُصْحَفٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
ثُمَّ قَامَ الطُّفَيْلُ بْنُ أَدْهَمَ حِيَالَ عَلِيٍّ وَ قَامَ أَبُو شُرَيْحٍ الْجُذَامِيُّ حِيَالَ الْمَيْمَنَةِ وَ قَامَ وَرْقَاءُ بْنُ الْمُعَمَّرِ حِيَالَ الْمَيْسَرَةِ ثُمَّ نَادَوْا: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي نِسَائِكُمْ وَ بَنَاتِكُمْ فَمَنْ لِلرُّومِ[٥] وَ الْأَتْرَاكِ وَ أَهْلِ فَارِسَ غَداً إِذَا فَنِيتُمْ اللَّهَ اللَّهَ فِي دِينِكُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ- فَقَالَ عَلِيٌّ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ مَا الْكِتَابَ يُرِيدُونَ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْحَكَمُ الْحَقُّ الْمُبِينُ» فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ فِي الرَّأْيِ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: الْقِتَالُ وَ طَائِفَةٌ قَالَتْ: الْمُحَاكَمَةُ
[١] إنّما يريد أن يصقله ليزيل ما به من الفقار، و هي الحفر الصغار. و في الأصل:
« أفلقه».
[٢] جابر هذا هو جابر بن يزيد الجعفى المترجم في ص ٢٤٥.
[٣] سبقت ترجمته في ص ١٦٩.
[٤] المجنبة، بكسر النون المشددة: ميمنة الجيش و ميسرته؛ و بفتحها: مقدّمة الجيش.
[٥] ح:« من الروم».