وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٩
أَهْلُ الْمَصَافِّ مَصَافَّهُمْ[١] ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا مَوْقِفُ مَنْ نَطِفَ فِيهِ نَطِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[٢] وَ مَنْ فَلَجَ فِيهِ فَلَجَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ لَمَّا نَزَلَ مُعَاوِيَةُ بِصِفِّينَ «
|
لَقَدْ أَتَاكُمْ كَاشِراً عَنْ نَابِهِ |
يُهَمِّطُ النَّاسَ عَلَى اعْتِزَابِهِ[٣] |
|
|
فَلْيَأْتِنَا الدَّهْرُ بِمَا أَتَى بِهِ |
» وَ كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ:
«
|
فَإِنَّ لِلْحَرْبِ عُرَاماً شَرَراً |
إِنَّ عَلَيْهَا قَائِداً عَشَنْزَراً[٤] |
|
|
يُنْصِفُ مَنْ أَجْحَرَ أَوْ تَنَمَّرَا |
عَلَى نَوَاحِيهَا مِزَجّاً زَمْجَرَا[٥] |
|
[١] ح (١: ٣٢٦): «حتى أخذ أهل الشام مصافهم».
[٢] يقال نطف، كعلم، و نطف بالبناء للمجهول: أى اتهم بريبة.
[٣] يهمط الناس، أي يقهرهم و يخطبهم. و الاعتزاب، قال ابن أبي الحديد في (١:
٣٢٧): «أى على بعده عن الإمارة و الولاية على الناس». و في الأصل: «اغترابه» تحريف.
[٤] العشنزر: الشديد.
[٥] قال ابن أبي الحديد: «أجحر: ظلم الناس حتّى ألجأهم إلى أن دخلوا جحرتهم أو بيوتهم. و تنمر: أى تنكر حتّى صار كالنمر. يقول: هذا القائد الشديد القوى ينصف من يظلم الناس و يتنكر لهم، أي ينصف منه. فحذف حرف الجر كقوله وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ أى من قومه. و المزج، بكسر الميم: السريع النفوذ، و أصله الرمح القصير كالمزراق.
و رجل زمجر أي مانع حوزته، و الميم زائدة. و من رواها: زمخرا، بالخاء، عنى به المرتفع العالى الشأن». فى الأصل: «أحجم» و في ح: «أحجر» بتقديم الحاء على الجيم في الرجز و في شرحه؛ و صوابهما بتقديم الجيم على الحاء و آخره راء كما أثبت.