وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٣١
فَلَمَّا كَادَ أَنْ يُخَالِطَهُ بِالرُّمْحِ تَوَارَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْعَجَاجِ وَ اسْتَتَرَ بِأَسِنَّةِ أَصْحَابِهِ وَ اخْتَلَطَ الْقَوْمُ وَ رَجَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلَى مُعَاوِيَةَ مَقْهُوراً وَ انْكَسَرَ مُعَاوِيَةُ.
وَ إِنَّ أَيْمَنَ بْنَ خُرَيْمٍ الْأَسَدِيَ[١] لَمَّا بَلَغَهُ مَا لَقِيَ مُعَاوِيَةُ وَ أَصْحَابُهُ شَمِتَ وَ كَانَ أَنْسَكَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَشْعَرَهُ وَ كَانَ فِي نَاحِيَةٍ مُعْتَزِلًا[٢] فَقَالَ فِي ذَلِكَ:
|
مُعَاوِيَّ إِنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ وَحْدَهُ |
وَ إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ضَرّاً وَ لَا نَفْعاً |
|
|
عَبَأْتَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ لِمَعْشَرٍ |
يَمَانِيَّةٍ لَا تَسْتَطِيعُ لَهَا دَفْعاً |
|
|
فَكَيْفَ رَأَيْتَ الْأَمْرَ إِذْ جَدَّ جَدُّهُ |
لَقَدْ زَادَكَ الرَّأْيُ الَّذِي جِئْتَهُ جَدْعاً[٣] |
|
|
تُعَبِّي لِقَيْسٍ أَوْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ |
وَ الْأَشْتَرِ يَا لَلنَّاسِ أَغْمَارَكَ الْجُدْعَا |
|
|
تُعَبِّئُ لِلْمِرْقَالِ عَمْراً وَ إِنَّهُ |
لَلَيْثٌ لَقِي مِنْ دُونِ غَابَتِهِ ضَبْعَا |
|
|
وَ إِنَّ سَعِيداً إِذْ بَرَزْتَ لِرُمْحِهِ |
لَفَارِسُ هَمْدَانَ الَّذِي يَشْعَبُ الصَّدْعَا |
|
|
مَلِيٌّ بِضَرْبِ الدَّارِعِينَ بِسَيْفِهِ |
إِذَا الْخَيْلُ أَبْدَتْ مِنْ سَنَابِكِهَا نَقْعَا |
|
|
رَجَعْتَ فَلَمْ تَظْفَرْ بِشَيْءٍ أَرَدْتَهُ |
سِوَى فَرَسٍ أَعْيَتْ وَ أُبْتَ بِهَا ظَلْعَا |
|
|
فَدَعْهُمْ فَلَا وَ اللَّهِ لَا تَسْتَطِيعُهُمْ |
مُجَاهَرَةً فَاعْمَلْ لِقَهْرِهِمُ خَدْعاً[٤] |
|
[١] أيمن بن خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك بن العليب بن عمرو بن أسد ابن خزيمة بن مدركة الأسدى. قال المبرد في الكامل: له صحبه. و قال ابن عيد البر: أسلم يوم الفتح. و كان يسمى خليل الخلفاء؛ لإعجابهم في تحديثه بفصاحته و علمه. و كان به وضح يغيره بزعفران. انظر الإصابة ٣٩٠. و في الأصل و ح:« بن خزيم» صوابه بالراء المهملة، كما في ترجمة( خريم) من الإصابة ٢٢٤٢.
[٢] ح:« و كان معتزلا للحرب من ناحية عنها».
[٣] الأغمار: جمع غمر، و هو من لا تجربة له. و الجدع، جمع أجدع. و في الأصل:
« الخدعا» و في ح:« الجذعا» و الوجه ما أثبت.
[٤] في الأصل:« فانظر تطيقهم خدعا» و أثبت ما في ح.