وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤١
«
|
نَحْنُ ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ |
فَالْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ[١] |
|
|
ضَرْباً يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ |
وَ يُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ |
|
|
أَوْ يُرْجِعُ الْحَقَّ إِلَى سَبِيلِهِ |
».
ثُمَّ اسْتَسْقَى وَ قَدِ اشْتَدَّ ظَمَؤُهُ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ طَوِيلَةُ الْيَدَيْنِ وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ عُسٌّ مَعَهَا أَمْ إِدَاوَةٌ فِيهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ؟[٢] فَقَالَ حِينَ شَرِبَ:
|
الْجَنَّةُ تَحْتَ الْأَسِنَّةِ |
الْيَوْمَ أَلْقَى الْأَحِبَّةَ |
|
|
مُحَمَّداً وَ حِزْبَهُ. |
وَ اللَّهِ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ ثُمَّ حَمَلَ وَ حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ جَوْنٍ السَّكُونِيُ[٣] وَ أَبُو الْعَادِيَةِ الْفَزَارِيُّ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جَوْنٍ[٤] فَإِنَّهُ احْتَزَّ رَأْسَهُ.
وَ قَدْ كَانَ ذُو الْكَلَاعِ يَسْمَعُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ- «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ آخِرُ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا ضَيَاحٌ مِنْ لَبَنٍ».
فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو: وَيْحَكَ مَا هَذَا؟ قَالَ عَمْرٌو: إِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْنَا وَ يُفَارِقُ أَبَا تُرَابٍ وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ عَمَّارٌ فَأُصِيبَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَ أُصِيبَ ذُو الْكَلَاعِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو: وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَدْرِي بِقَتْلِ أَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ ذُو الْكَلَاعِ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ لَمَالَ بِعَامَّةِ قَوْمِهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ لَأَفْسَدَ عَلَيْنَا جُنْدَنَا[٥].
قَالَ: فَكَانَ لَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِيءُ فَيَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ وَ عَمْرٍو أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَيَقُولُ
[١] ح:« كما ضربناكم على تأويله». لكن الرواية هنا تطابق ما في مروج الذهب( ٢: ٢١). و هذا الرجز يحتمل التقييد و الإطلاق في قافيته.
[٢] الضياح، بالفتح: اللبن الرقيق الكثير الماء.
[٣] ح( ٢: ٢٧٤):« ابن حوى السكسكى»، و في مروج الذهب( ٢: ٢١).
« أبو حواء السكسكى».
[٤] ح:« ابن حوى».
[٥] ح:« أمرنا».