وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٥٥
|
كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ تَحْتَ لِوَائِهَا |
مَقَارِمُهَا حُمْرُ النَّعَامِ وَ سُودُهَا[١] |
|
|
شِعَارُهُمُ سِيمَا النَّبِيِّ وَ رَايَةٌ |
بِهَا يَنْصُرُ الرَّحْمَنُ مِمَّنْ يَكِيدُهَا |
|
|
لَهَا سَرَعَانٌ مِنْ رِجَالٍ كَأَنَّهَا |
دَوَاهِي السِّبَاعِ نُمْرُهَا وَ أُسُودُهَا[٢] |
|
|
يَمُورُونَ مَوْرَ الْمَوْجِ ثُمَّ ادِّعَاؤُهُمْ |
إِلَى ذَاتِ أَنْدَادٍ كَثِيرٍ عَدِيدُهَا |
|
|
إِذَا نَهَضَتْ مَدَّتْ جَنَاحَيْنِ مِنْهُمْ |
عَلَى الْخَيْلِ فُرْسَانٌ قَلِيلٌ صُدُودُهَا |
|
|
كُهُولٌ وَ شُبَّانٌ يَرَوْنَ دِمَاءَكُمْ |
طَهُوراً وَ ثَارَاتٍ لَهَا تَسْتَقِيدُهَا[٣] |
|
|
كَأَنِّي أَرَاكُمْ حِينَ تَخْتَلِفُ الْقَنَا |
وَ زَالَتْ بِأَكْفَالِ الرِّجَالِ لُبُودُهَا[٤] |
|
|
وَ نَحْنُ نَكُرُّ الْخَيْلَ كَرّاً عَلَيْكُمُ |
كَخَطْفِ عَتَاقِ الطَّيْرِ طَيْراً تَصِيدُهَا |
|
|
إِذَا نُعِيَتْ مَوْتَى عَلَيْكُمْ كَثِيرَةٌ |
وَ عَيَّتْ أُمُورٌ غَابَ عَنْكُمْ رَشِيدُهَا |
|
|
هُنَالِكَ النَّفْسُ تَابِعَةُ الْهُدَى |
وَ نَارٌ إِذَا وَلَّتْ وَ أَزَّ شَدِيدُهَا[٥] |
|
|
فَلَا تَجْزَعُوا إِنْ أَعْقَبَ الدَّهْرُ دَوْلَةً |
وَ أَصْبَحَ مَنْآكُمْ قَرِيباً بَعِيْدُهَا. |
|
فَقَالُوا: نَعَمْ قَدْ عَرَفْنَاهُ هَذَا أَفْحَشُ شَاعِرٍ وَ أَلْأَمُ جَلِيسٍ[٦] فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الطُّفَيْلِ أَ تَعْرِفُ هَؤُلَاءِ؟ قُالَ مَا أَعْرِفُهُمْ بِخَيْرٍ وَ لَا أُبْعِدُهُمْ مِنْ شَرٍّ فَأَجَابَهُ [أَيْمَنُ بْنُ][٧] خُرَيْمٍ الْأَسَدِيُّ-
|
إِلَى رَجَبٍ أَوْ غُرَّةِ الشَّهْرِ بَعْدَهُ |
يُصَبِّحُكُمْ حُمْرُ الْمَنَايَا وَ سُودُها |
|
[١] مقارمها، كذا وردت.
[٢] السرعان، بالتحريك: أوائل القوم المستبقون إلى الأمر. و في الأصل:
«لها شرعاء» و الوجه ما أثبت. و في الأصل أيضا: «دواعى السباع» تحريف.
[٣] تستقيدها: تطلب القود فيها. و القود، بالتحريك: قتل النفس بالنفس.
و في الأصل: «يستعيدها» محرفة.
[٤] الأكفال: جمع كفل، بالكسر، و هو الذي لا يثبت على ظهور الخيل.
[٥] كذا ورد هذا البيت.
[٦] في الأصل: «و الم جليس».
[٧] هاتان الكلمتان ساقطتان من الأصل. و انظر ٤٣١، ٥٠٢، ٥٠٣.