وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٢١
نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: «إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي يَخْطُبُ فَاقْتُلُوهُ».
[قتال ابن الحنفية و ابن عمر ثم ابن عباس و الوليد]
قَالَ نَصْرٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي جَمْعَيْنِ عَظِيمَيْنِ فَاقْتَتَلُوا كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ثُمَّ إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ[١] أَنِ اخْرُجْ إِلَيَّ أُبَارِزْكَ قَالَ لَهُ: نَعَمْ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ يَمْشِي فَبَصُرَ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ: «مَنْ هَذَانِ الْمُتَبَارِزَانِ»؟ فَقِيلَ لَهُ:
ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ ابْنُ عُمَرَ فَحَرَّكَ عَلِيٌّ دَابَّتَهُ ثُمَّ دَعَا مُحَمَّداً فَوَقَفَ لَهُ فَقَالَ: «أَمْسِكْ دَابَّتِي» فَأَمْسَكَهَا لَهُ ثُمَّ مَشَى إِلَيْهِ فَقَالَ: «أَنَا أُبَارِزُكَ فَهَلُمَّ إِلَيَّ» قَالَ: لَيْسَ لِي فِي مُبَارَزَتِكَ حَاجَةٌ قَالَ فَرَجَعَ ابْنُ عُمَرَ وَ أَخَذَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ لِأَبِيهِ: مَنَعْتَنِي مِنْ مُبَارَزَتِهِ فَوَ اللَّهِ لَوْ تَرَكْتَنِي لَرَجَوْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ قَالَ: «يَا بُنَيَّ لَوْ بَارَزْتُهُ أَنَا لَقَتَلْتُهُ وَ لَوْ بَارَزْتَهُ أَنْتَ لَرَجَوْتَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَ مَا كُنْتُ آمَنُ أَنْ يَقْتُلَكَ» ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَهْ أَ تَبْرُزُ بِنَفْسِكَ إِلَى هَذَا الْفَاسِقِ اللَّئِيمِ عَدُوِّ اللَّهِ؟ وَ اللَّهِ لَوْ أَبُوهُ يَسْأَلُكَ الْمُبَارَزَةَ لَرَغِبْتُ بِكَ عَنْهُ فَقَالَ: «يَا بُنَيَّ لَا تَذْكُرْ أَبَاهُ وَ لَا تَقُلْ فِيهِ إِلَّا خَيْراً[٢] يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَاهُ».
ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ تَحَاجَزُوا وَ تَرَاجَعُوا فَلَمَّا أَنْ كَانَ الْيَوْمُ الْخَامِسُ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ دَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ
[١] هو محمّد بن عليّ بن أبي طالب، و هو أخو الحسن و الحسين ابني على، بيد أن والدة هذين هي فاطمة الزهراء، و أم ذاك هي خولة بنت جعفر الحنفية، فنسب إليها تمييزا له.
كان ابن الحنفية أحد أبطال صدر الإسلام، و كان ورعا واسع العلم. توفّي سنة ٨١. وفيات الأعيان( ١: ٤٤٩) و طبقات ابن سعد( ٥: ٦٦).
[٢] ح( ١: ٤٨٠):« لأبيه إلّا خيرا».