وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤١
وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ[١].
وَ كَانَ مَعَ عَمْرٍو ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَتًى شَابٌّ وَ كَانَ دَاهِياً حَلِيماً[٢] فَلَمَّا جَاءَ عَمْرٌو بِالْكِتَابِ مَسْرُوراً عَجِبَ الْفَتَى وَ قَالَ أَ لَا تُخْبِرُنِي يَا عَمْرُو بِأَيِّ رَأْيٍ تَعِيشُ فِي قُرَيْشٍ أَعْطَيْتَ دِينَكَ وَ مُنِّيتَ دُنْيَا غَيْرِكَ أَ تَرَى أَهْلَ مِصْرٍ وَ هُمْ قَتَلَةُ عُثْمَانَ يَدْفَعُونَهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ عَلِيٌّ حَيٌّ وَ تَرَاهَا إِنْ صَارَتْ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا يَأْخُذُهَا بِالْحَرْفِ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ عَمْرٌو يَا ابْنَ الْأَخِ إِنَّ الْأَمْرَ لِلَّهِ دُونَ عَلِيٍّ وَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ الْفَتَى فِي ذَلِكَ شِعْراً
|
أَلَا يَا هِنْدُ أُخْتَ بَنِي زِيَادٍ |
دُهِي عَمْرٌو بِدَاهِيَةِ الْبِلَادِ[٣] |
|
|
رُمِي عَمْرٌو بِأَعْوَرَ عَبْشَمِيٍ |
بَعِيدِ الْقَعْرِ مَخْشِيِّ الْكِيَادِ[٤] |
|
|
لَهُ خُدَعٌ يَحَارُ الْعَقْلُ فِيهَا |
مُزَخْرَفَةٌ صَوَائِدُ لِلْفُؤَادِ |
|
[١] قال ابن أبي الحديد (١: ١٣٨): «تفسيره أن معاوية قال للكاتب اكتب على ألا ينقض شرط طاعة، يريد أخذ إقرار عمرو له أنّه قد بايعه على الطاعة بيعة مطلقة غير مشروطة بشيء. و هذه مكايدة له؛ لأنّه لو كتب ذلك لكان لمعاوية أن يرجع في إعطائه مصرا و لم يكن لعمرو أن يرجع عن طاعته و يحتج عليه برجوعه عن إعطائه مصرا؛ لأن مقتضى المشارطة المذكورة أن طاعة معاوية واجبة عليه مطلقا سواء كانت مصر مسلمة إليه أولا. فلما انتبه عمرو على هذه المكيدة منع الكاتب من أن يكتب ذلك و قال: بل اكتب: على أن لا تنقض طاعة شرطا يريد أخذ إقرار معاوية له بأنّه إذا كان أطاعه لا تنقض طاعته إياه ما شارطه عليه من تسليم مصر إليه. و هذا أيضا مكايدة من عمرو لمعاوية، و منع له من أن يقدر بما أعطاه من مصر».
[٢] الحليم: ذو الأناة و العقل. و في ح: «و كان لعمرو بن العاص ابن عم من بنى سهم أريب». و في الإمامة و السياسة: «و كان مع عمرو بن العاص ابن أخ له جاءه من مصر». و انظر ما سيأتي في س ٥ هذه الصفحة من قوله: «يا ابن الأخ» و ما سيأتي بعد القصيدة في الصفحة التالية.
[٣] أراد: دمى، فسكن آخره للشعر. و في ح: «رمى» و كلاهما بالبناء للمفعول.
[٤] في الأصل و ح: «محشى الكباد»، و إنّما يريد أنّه يخشى كيده.