وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٧٧
|
فَسِرْنَا إِلَيْهِمْ جَهْرَةً فِي بِلَادِهِمْ |
فَصُلْنَا عَلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ وَ بِالنَّبْلِ |
|
|
فَأَهْلَكَهُمْ رَبِّي وَ فَرَّقَ جَمْعَهُمْ |
وَ كَانَ لَنَا عَوْناً وَ ذَاقُوا رَدَى الْخَبْلِ. |
|
ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَرْسَلَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ فَلَقِيَهُ حَمْزَةُ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَاتَلَهُ حَمْزَةُ وَ جَعَلَ حَمْزَةُ يَطْعَنُ بِالرُّمْحِ وَ يَقُولُ:
|
مَا ذَا يُرَجَّى مِنْ رَئِيسٍ مَلَّا |
لَسْتُ بِفَرَّارٍ وَ لَا زُمَّيْلًا[١] |
|
|
فِي قَوْمِهِ مُسْتَبْدَلًا مُدِلًّا |
قَدْ سَئِمَ الْحَيَاةَ وَ اسْتَمَلَّا |
|
|
وَ كُلَّ أَغْرَاضٍ لَهُ تَمَلَّا[٢]. |
وَ ذَلِكَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَ قَالَ حَمْزَةُ
|
دَعَانِيَ عَمْرٌو لِلِّقَاءِ فَلَمْ أُقِلْ |
وَ أَيُّ جَوَادٍ لَا يُقَالُ لَهُ هَنِي[٣] |
|
|
وَ وَلَّى عَلَى طَرْفٍ يَجُولُ بِشِكَّةٍ |
مُقَلَّصَةٍ أَحْشَاؤُهُ لَيْسَ يَنْثَنِي[٤] |
|
|
فَلَوْ أَدْرَكَتْهُ الْبَيْضُ تَحْتَ لِوَائِهِ |
لَغُودِرَ مَجْدُولًا تُعَاوِرُهُ الْقُنِيِ[٥] |
|
|
عَلَيْهِ نَجِيعٌ مِنْ دِمَاءٍ تَنُوشُهُ |
قَشَاعِمُ شُهْبٌ فِي السَّبَاسِبِ تَجْتَنِي. |
|
فَرَجَعَ عَمْرٌو إِلَى مُعَاوِيَةَ فَحَدَّثَهُ فَقَالَ لَقَدْ لَقِيتُ الْيَوْمَ رَجُلًا [هُوَ][٦] خَلِيقٌ أَنْ تَدْرِسَهُ الْخَيْلُ بِسَنَابِكِهَا أَوْ تُذْرِيَهُ فِي مَدَارِكِهَا كَدَوْسِ الْحِصْرِمِ-
[١] الزميل: الضعيف الجبان الرذل. و في الأصل: «زملا» تحريف.
[٢] تملى العيش: استمتع به طويلا.
[٣] هنى، أي ياهنى. أراد أن كل جواد يستدعى و يطلب. و في الأصل: «و إنّي جواد». و نحوه في الأسلوب قول ليلى الأخيلية:
|
تعيرنا داء بأمك مثله |
و أي حصان لا يقال لها هلا |
|
الحصان، بالفتح: المرأة العفيفة. و هلا بمعنى أسرعى.
[٤] الطرف: الفرس الكريم الطرفين، أي الأبوين. و يجول، من الجولة في الحرب.
و في الأصل: «يجوب». و الشكة: السلاح.
[٥] مجدولا: صريعا. و في الأصل: «مخذولا». و القنى، على وزن فعول: الرماح، واحدها قناة.
[٦] ليست في الأصل. و الخبر لم يرو في مظنه من ح.