وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦٧
|
أَلَا لَيْتَ هَذَا اللَّيْلَ طَبَّقَ سَرْمَداً |
عَلَى النَّاسِ لَا يَأْتِيهِمُ بِنَهَارٍ[١] |
|
|
يَكُونُ كَذَا حَتَّى الْقِيَامَةِ إِنَّنِي |
أُحَاذِرُ فِي الْإِصْبَاحِ ضَرْمَةَ نَارِ[٢] |
|
|
فَيَا لَيْلُ طَبِّقْ إِنَّ فِي اللَّيْلِ رَاحَةً |
وَ فِي الصُّبْحِ قَتْلِي أَوْ فَكَاكُ إِسَارِي |
|
|
وَ لَوْ كُنْتُ تَحْتَ الْأَرْضِ سِتِّينَ وَادِياً |
لَمَا رَدَّ عَنِّي مَا أَخَافُ حِذَارِي |
|
|
فَيَا نَفْسُ مَهْلًا إِنَّ لِلْمَوْتِ غَايَةً |
فَصَبْراً عَلَى مَا نَابَ يَا ابْنَ ضِرَارِ |
|
|
أَ أَخْشَى وَ لِي فِي الْقَوْمِ رِحْمٌ قَرِيبَةٌ |
أَبَى اللَّهُ أَنْ أَخْشَى وَ الْأَشْتَرُ جَارِي[٣] |
|
|
وَ لَوْ أَنَّهُ كَانَ الْأَسِيرَ بِبَلْدَةٍ |
أُطَاعُ بِهَا شَمَّرْتُ ذَيْلَ إِزَارِي |
|
|
وَ لَوْ كُنْتُ جَارَ الْأَشْعَثِ الْخَيْرِ فَكَّنِي |
وَ قَلَّ مِنَ الْأَمْرِ الْمَخُوفِ فِرَارِي |
|
|
وَ جَارَ سَعِيدٍ أَوْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ |
وَ جَارَ شُرَيْحِ الْخَيْرِ قَرَّ قَرَارِي |
|
|
وَ جَارَ الْمُرَادِيِّ الْعَظِيمِ وَ هَانِئٍ |
وَ زَحْرِ بْنِ قَيْسٍ مَا كَرِهْتُ نَهَارِي[٤] |
|
|
وَ لَوْ أَنَّنِي كُنْتُ الْأَسِيرَ لِبَعْضِهِمْ |
دَعَوْتُ رَئِيسَ الْقَوْمِ عِنْدَ عِثَارِي |
|
|
أُولَئِكَ قَوْمِي لَا عَدِمْتُ حَيَاتَهُمْ |
وَ عَفْوَهُمُ عَنِّي وَ سَتْرَ عُوَارِي[٥]. |
|
فَغَدَا بِهِ الْأَشْتَرُ عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا رَجُلٌ مِنَ الْمَسْلَحَةِ لَقِيتُهُ بِالْأَمْسِ فَوَ اللَّهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ قَتْلَهُ الْحَقُّ قَتَلْتُهُ وَ قَدْ بَاتَ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ وَ حَرَّكَنَا بِشِعْرِهِ فَإِنْ كَانَ فِيهِ الْقَتْلُ فَاقْتُلْهُ وَ إِنْ غَضِبْنَا فِيهِ وَ إِنْ سَاغَ لَكَ الْعَفْوُ عَنْهُ[٦] فَهَبْهُ لَنَا قَالَ: «هُوَ لَكَ يَا مَالِكُ فَإِذَا أَصَبْتَ مِنْهُمْ أَسِيراً فَلَا تَقْتُلْهُ فَإِنَّ أَسِيرَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا يُفَادَى وَ لَا يُقْتَلُ» فَرَجَعَ بِهِ الْأَشْتَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ وَ قَالَ: لَكَ مَا أَخَذْنَا مِنْكَ لَيْسَ لَكَ عِنْدَنَا غَيْرُهُ.
[١] ح:« أصبح سرمدا».
[٢] ح:« يوم بوار». و البوار: الهلاك.
[٣] ح( ٢: ٣٠٣):« و مالك جارى»، و مالك هو الأشتر.
[٤] ح:« المرادى الكريم».
[٥] العوار، مثلثة: العيب.
[٦] في الأصل:« و إن كنت فيه بالخيار» و أثبت ما في ح.