وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٠٣
وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَصُبَّرٌ عِنْدَ الْمَوْتِ أَشِدَّاءُ عِنْدَ الْقِتَالِ.
وَ رَكِبَ عَلِيٌّ ع فَرَسَهُ الَّذِي كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ:
الْمُرْتَجَزُ [فَرَكِبَهُ] ثُمَّ تَقَدَّمَ[١] [أَمَامَ الصُّفُوفِ ثُمَّ قَالَ: «بَلِ الْبَغْلَةَ بَلِ الْبَغْلَةَ».
فَقُدِّمَتْ لَهُ] بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص الشَّهْبَاءُ فَرَكِبَهَا ثُمَّ تَعَصَّبَ بِعِمَامَةِ رَسُولِ اللَّهِ السَّوْدَاءِ ثُمَّ نَادَى: «أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ يَشْرِ نَفْسَهُ لِلَّهِ يَرْبَحْ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ إِنَّ عَدُوَّكُمْ قَدْ مَسَّهُ الْقَرْحُ كَمَا مَسَّكُمْ»[٢].
فَانْتَدَبَ لَهُ مَا بَيْنَ عَشْرَةِ آلَافٍ[٣] إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً قَدْ وَضَعُوا سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ تَقَدَّمَهُمْ عَلِيٌّ مُنْقَطِعاً عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَقُولُ:
«
|
دِبُّوا دَبِيبَ النَّمْلِ لَا تَقُوتُوا |
وَ أَصْبِحُوا بِحَرْبِكُمْ[٤] وَ بِيْتُوا |
|
|
حَتَّى تَنَالُوا الثَّأْرَ أَوْ تَمُوتُوا |
أَوْ لَا فَإِنِّي طَالَمَا عُصِيْتُ |
|
|
قَدْ قُلْتُمْ لَوْ جِئْتَنَا فَجِيتُ |
لَيْسَ لَكُمْ مَا شِئْتُمْ وَ شِيْتُ |
|
|
بَلْ مَا يُرِيدُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ |
».
وَ تَبِعَهُ ابْنُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ بِلِوَائِهِ وَ هُوَ يَقُولُ-:
|
أَ بَعْدَ عَمَّارٍ وَ بَعْدَ هَاشِمٍ |
وَ ابْنِ بُدَيْلٍ فَارِسِ الْمَلَاحِمِ |
|
|
نَرْجُو الْبَقَاءَ مِثْلَ حُلْمِ الْحَالِمِ |
وَ قَدْ عَضَضْنَا أَمْسِ بِالْأَبَاهِمِ |
|
|
فَالْيَوْمَ لَا نَقْرَعُ سِنَّ نَادِمٍ |
لَيْسَ امْرُؤٌ مِنْ يَوْمِهِ[٥] بِسَالِمِ. |
|
[١] في الأصل:« ثم قدم على» صوابه من ح.
[٢] القرح، بالضم: ألم الجراح، و بالفتح: الجراح بأعيانها. و بهما قرئ قوله تعالى:
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ. انظر اللسان( ٣: ٣٩٢).
[٣] في الأصل:« بين العشرة آلاف» صوابه من ح.
[٤] ح:« حربكم».
[٥] ح:« من حتفه».