وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٩٧
[اختلاف الرسل للصلح]
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الْمُجَاهِدِ عَنِ الْمُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ قَالَ: لَمَّا تَوَادَعَ عَلِيٌّ ع وَ مُعَاوِيَةُ بِصِفِّينَ اخْتَلَفَتِ الرُّسُلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا رَجَاءَ الصُّلْحِ فَأَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ شَبَثَ بْنَ رِبْعِيٍّ وَ يَزِيدَ بْنَ قَيْسٍ وَ زِيَادَ بْنَ خَصَفَةَ فَدَخَلُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَحَمِدَ اللَّهَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَتَيْنَاكَ لِنَدْعُوَكَ إِلَى أَمْرٍ يَجْمَعُ اللَّهُ بِهِ كَلِمَتَنَا وَ أُمَّتَنَا وَ يَحْقِنُ اللَّهُ بِهِ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ[١] وَ نَدْعُوكَ إِلَى أَفْضَلِهَا سَابِقَةً وَ أَحْسَنِهَا فِي الْإِسْلَامِ آثَاراً[٢] وَ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ النَّاسُ[٣] وَ قَدْ أَرْشَدَهُمُ اللَّهُ بِالَّذِي رَأَوْا فَأَتَوْا فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ غَيْرُكَ وَ غَيْرُ مَنْ مَعَكَ فَانْتَهِ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُصِيبَكَ اللَّهُ وَ أَصْحَابَكَ بِمِثْلِ يَوْمِ الْجَمَلِ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَأَنَّكَ إِنَّمَا جِئْتَ مُتَهَدِّداً وَ لَمْ تَأْتِ مُصْلِحاً هَيْهَاتَ يَا عَدِيُّ كَلَّا وَ اللَّهِ إِنِّي لَابْنُ حَرْبٍ مَا يُقَعْقِعُ لِي بِالشَّنَانِ[٤] أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُجْلِبِينَ عَلَى ابْنِ عَفَّانَ وَ أَنْتَ لِمَنْ قَتَلْتَهُ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَقْتُلُهُ[٥] اللَّهُ هَيْهَاتَ يَا عَدِيُّ قَدْ حَلَبْتُ بِالسَّاعِدِ الْأَشَّدِّ[٦].
وَ قَالَ لَهُ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ: وَ تَنَازَعَا كَلَاماً وَاحِداً[٧]-
[١] زاد الطبريّ في( ٦: ٢):« و يأمن به السبل و يصلح به البين».
[٢] أفضلها: أى أفضل الناس. و في تاريخ الطبريّ:« إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة و أحسنها في الإسلام آثارا». و في ح( ١: ٣٤٤):« ندعوك إلى أفضل الناس سابقة و أحسنهم في الإسلام آثارا».
[٣] ح:« إليه الناس»، الطبريّ:« استجمع له الناس».
[٤] الشنان: جمع شن، و هو القربة الخلق. و هم يحركون القربة البالية إذا أرادوا حث الإبل على السير لتفزع فتسرع. انظر الميداني( ٢: ١٩١).
[٥] الطبريّ:« ممن يقتل اللّه عزّ و جلّ به».
[٦] في الميداني( ١: ١٧٦):« حلبتها بالساعد الأشد. اى أخذتها بالقوة إذا لم يتأت الرفق». و في الأصل:« قد جئت»، و الصواب من الطبريّ( ٦: ٣). و هذه العبارة لم ترد في ح.
[٧] الطبريّ:« جوابا واحدا».