وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥١
شُرَحْبِيلُ يَسْتَنْهِضُ مَدَائِنَ الشَّامِ حَتَّى اسْتَفْرَغَهَا لَا يَأْتِي عَلَى قَوْمٍ إِلَّا قَبِلُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ بْنُ الْحَارِثِ[١] وَ كَانَ صَدِيقاً لَهُ-
|
شُرَحْبِيلُ مَا لِلدِّينِ فَارَقْتَ أَمْرَنَا |
وَ لَكِنْ لِبُغْضِ الْمَالِكِيِّ جَرِيرٍ |
|
|
وَ شَحْنَاءَ دَبَّتْ بَيْنَ سَعْدٍ وَ بَيْنَهُ |
فَأَصْبَحْتَ كَالْحَادِي بِغَيْرِ بَعِيرٍ |
|
|
وَ مَا أَنْتَ إِذْ كَانَتْ بَجِيلَةُ عَاتَبَتْ |
قُرَيْشاً فَيَا لَلَّهِ بُعْدَ نَصِيرٍ |
|
|
أَ تَفْصِلُ أَمْراً غِبْتَ عَنْهُ بِشُبْهَةٍ |
وَ قَدْ حَارَ فِيهَا عَقْلُ كُلِّ بَصِيرٍ |
|
|
بِقَوْلِ رِجَالٍ لَمْ يَكُونُوا أَئِمَّةً |
وَ لَا لِلَّتِي لَقَّوْكَهَا بِحُضُورِ[٢] |
|
|
وَ مَا قَوْلُ قَوْمٍ غَائِبِينَ تَقَاذَفُوا |
مِنَ الْغَيْبِ مَا دَلَّاهُمُ بِغُرُورٍ |
|
|
وَ تَتْرُكُ أَنَّ النَّاسَ أَعْطَوْا عُهُودَهُمْ |
عَلِيّاً عَلَى أُنْسٍ بِهِ وَ سُرُورِ |
|
|
إِذَا قِيلَ هَاتُوا وَاحِداً تَقْتَدُونَهُ |
نَظِيراً لَهُ لَمْ يَفْصَحُوا بِنَظِيرِ[٣] |
|
|
لَعَلَّكَ أَنْ تَشْقَى الْغَدَاةَ بِحَرْبِهِ |
شُرَحْبِيلُ مَا مَا جِئْتَهُ بِصَغِيرِ |
|
[٤].
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِ أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ بْنِ جَبَلَةَ الْكِنْدِيَّ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ أَنْتَ عَامِلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنْ كُنْتَ رَجُلًا تُجَاهِدُ عَلِيّاً وَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ حَتَّى نُدْرِكَ بِثَأْرِنَا أَوْ تَفْنَى أَرْوَاحُنَا اسْتَعْمَلْنَاكَ عَلَيْنَا وَ إِلَّا عَزَلْنَاكَ وَ اسْتَعْمَلْنَا غَيْرَكَ
[١] و كذا ورد في ح. و المعروف في شعرائهم النجاشيّ الحارثى، و اسمه قيس بن عمرو ابن مالك، من بنى الحارث بن كعب. و هو ممن حده أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب لشربه الخمر. انظر الشعراء ٦٨ و الخزانة( ٤: ٣٦٨).
[٢] في الأصل:« و لا بالتي لقوكها»، و الصواب من ح( ١: ٢٥٠).
[٣] تقتدونه، المعروف تعديته بالباء، فقد عداه بتضمينه معنى تتبعونه، و في ح:
« يقتدى به».
[٤] أي ليس الذي جئته بصغير. و في ح:« فليس الذي قد جئته بصغير».