وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٠٤
وَ تَقَدَّمَ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ يَقُولُ-
|
حَرْبٌ بِأَسْبَابِ الرَّدَى تَأَجَّجُ |
يَهْلِكُ فِيهَا الْبَطَلُ الْمُدَجِّجُ |
|
|
يَكْفِيكَهَا هَمْدَانُهَا وَ مَذْحِجٌ |
قَوْمٌ إِذَا مَا أَحْمَشُوهَا أُنْضَجُوا[١] |
|
|
رُوحُوا إِلَى اللَّهِ وَ لَا تُعَرِّجُوا |
دِيْنٌ قَوِيمٌ وَ سَبِيلٌ مُنْهَجُ. |
|
وَ حَمَلَ النَّاسُ حَمْلَةً وَاحِدَةً فَلَمْ يَبْقَ لِأَهْلِ الشَّامِ صَفٌّ إِلَّا انْتَقَضَ وَ أَهْمَدُوا مَا أَتَوْا عَلَيْهِ[٢] حَتَّى أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى مِضْرَبِ مُعَاوِيَةَ[٣]- وَ عَلِيٌّ يَضْرِبُهُمْ بِسَيْفِهِ وَ يَقُولُ-:
«
|
أَضْرِبُهُمْ وَ لَا أَرَى مُعَاوِيَهْ |
الْأَخْزَرِ الْعَيْنِ الْعَظِيمِ الْحَاوِيَهْ |
|
|
هَوَتْ بِهِ فِي النَّارِ أُمُّ هَاوِيَهْ |
» فَدَعَا مُعَاوِيَةُ بِفَرَسِهِ لِيَنْجُوَ عَلَيْهِ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ تَمَثَّلَ بِأَبْيَاتِ عَمْرِو بْنِ الْإِطْنَابَةِ[٤]-
|
أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَ أَبَى بَلَائِي |
وَ أَخْذِي الْحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ |
|
|
وَ إِجْشَامِي[٥] عَلَى الْمَكْرُوهِ نَفْسِي |
وَ ضَرْبِي هَامَةَ الْبَطَلِ الْمُشِيحِ |
|
|
وَ قَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَ جَاشَتْ |
مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي |
|
|
لِأَدْفَعَ عَنْ مَآثِرِ صَالِحَاتٍ |
وَ أَحْمِيَ بَعْدُ عَنْ عِرْضٍ صَحِيحٍ |
|
|
بِذِي شَطَبٍ كَلَوْنِ الْمِلْحِ صَافٍ |
وَ نَفْسٍ مَا تَقَرُّ عَلَى الْقَبِيحِ. |
|
وَ قَالَ يَا ابْنَ الْعَاصِ الْيَوْمَ صَبْرٌ وَ غَداً فَخْرٌ صَدَقْتَ إِنَّا وَ مَا نَحْنُ
[١] في الأصل:« انقبجوا». و المقطوعة لم ترد في مظنها من ح.
[٢] ح( ٢: ٢٨٦):« و أهمد أهل العراق ما أتوا عليه».
[٣] المضرب، بكسر الميم: فسطاط الملك.
[٤] سبق إنشاد الأبيات في ص ٣٩٥.
[٥] في الأصل:« و إعظامى على المكروه» و انظر ما سبق في ص ٣٩٥.