وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧
|
وَ دَعْ عَنْكَ قَوْلَ النَّاكِثِينَ فَإِنَّمَا |
أُولَاكَ أَبَا عَمْرٍو كِلَابٌ نَوَابِحُ |
|
|
وَ بَايِعْهُ إِنْ بَايَعْتَهُ بِنَصِيحَةٍ |
وَ لَا يَكُ مَعْهَا فِي ضَمِيرِكَ قَادِحٌ[١] |
|
|
فَإِنَّكَ إِنْ تَطْلُبْ بِهِ الدِّينَ تُعْطَهُ |
وَ إِنْ تَطْلُبِ الدُّنْيَا فَبَيْعُكَ رَابِحٌ |
|
|
وَ إِنْ قُلْتَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حَقُّهُ |
عَلَيَّ عَظِيمٌ وَ الشَّكُورُ مُنَاصِحٌ |
|
|
فَحَقُّ عَلِيٍّ إِذْ وَلِيكَ كَحَقِّهِ |
وَ شُكْرُكَ مَا أُولِيتَ فِي النَّاسِ صَالِحٌ[٢] |
|
|
وَ إِنْ قُلْتَ لَا نَرْضَى عَلِيّاً إِمَامَنَا |
فَدَعْ عَنْكَ بَحْراً ضَلَّ فِيهِ السَّوَابِحُ |
|
|
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ خَيْرُ دَهْرِهِ |
وَ أَفْضَلُ مَنْ ضَمَّتْ عَلَيْهِ الْأَبَاطِحُ. |
|
ثُمَّ قَامَ زَحْرُ بْنُ قَيْسٍ خَطِيباً[٣] فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ كَلَامِهِ أَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَ تَوَلَّاهُ دُونَ خَلْقِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْحَمْدِ وَ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي الْمَجْدِ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ إِلَهُ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالنُّورِ الْوَاضِحِ[٤] وَ الْحَقِّ النَّاطِقِ دَاعِياً إِلَى الْخَيْرِ وَ قَائِداً إِلَى الْهُدَى ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ كَتَبَ إِلَيْكُمْ كِتَاباً لَا يُقَالُ بَعْدَهُ إِلَّا رَجِيعٌ مِنَ الْقَوْلِ وَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّ الْكَلَامِ إِنَّ النَّاسَ بَايَعُوا عَلِيّاً بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ مُحَابَاةٍ لَهُ بَيْعَتَهُمْ-
[١] القادح، بالقاف: أصله الاكل يقع في الشجر و الأسنان، و المراد به الغش و الدخل.
و في اللسان:« قدح في ساق أخيه: غشه و عمل في شيء يكرهه». و في الأصل:« فادح» بالفاء، و هو الحمل الثقيل و النازلة تنزل بالمرء. و الوجه ما أنبت من ح.
[٢] وليه، كرضيه: صار وليا له. و سكن الياء للشعر.
[٣] كذا في الأصل. و في ح:« قال نصر: ثم إن جريرا قام في أهل همدان خطيبا».
و عقب ابن أبي الحديد على هذه الخطبة و الشعر الذي بعدها بقوله:« قال نصر: فسر الناس بخطبة جرير و شعره». انظر ح( ١: ٢٤٧). و قد مضت خطبة لجرير في الصفحة السابقة فيصح ما هنا إن كان قد أشار إلى تلك الخطبة.
[٤] في الأصل:« بالحق الواضح» و أثبت ما في ح.