وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٢٦
نَصْرٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَوْطٍ[١] عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص لَمَّا أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ قَالَ: «ابْنُوا لِي عَرِيشاً كَعَرِيشِ مُوسَى» وَ جَعَلَ يُنَاوِلُ اللَّبِنَ وَ هُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرٌ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَ الْمُهَاجِرَةِ» وَ جَعَلَ يَتَنَاوَلُ مِنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ يَقُولُ: «وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ».
[حرب عمار بن ياسر و هاشم بن عتبة]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ الْجُهَنِيُ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ نَادَى يَوْمَئِذٍ[٢]: أَيْنَ مَنْ يَبْغِي رِضْوَانَ رَبِّهِ وَ لَا يَئُوبُ إِلَى مَالٍ وَ لَا وَلَدٍ؟ قَالَ: فَأَتَتْهُ عِصَابَةٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اقْصِدُوا بِنَا نَحْوَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَبْغُونَ دَمَ عُثْمَانَ وَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ قُتِلَ مَظْلُوماً وَ اللَّهِ إِنْ كَانَ إِلَّا ظَالِماً لِنَفْسِهِ الْحَاكِمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
دَفَعَ عَلِيٌّ الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمِ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَ كَانَتْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ دِرْعَانِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ كَهَيْئَةِ الْمَازِحِ: «أَيَا هَاشِمُ أَ مَا تَخْشَى مِنْ نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ أَعْوَرَ جَبَاناً؟» قَالَ: سَتَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ لَأَلُفَّنَّ بَيْنَ جَمَاجِمِ الْقَوْمِ لَفَّ رَجُلٍ يَنْوِي الْآخِرَةَ فَأَخَذَ رُمْحاً فَهَزَّهُ فَانْكَسَرَ ثُمَّ آخَرُ فَوَجَدَهُ جَاسِياً فَأَلْقَاهُ ثُمَّ دَعَا بِرُمْحٍ لَيِّنٍ فَشَدَّ بِهِ لِوَاءَهُ وَ لَمَّا دَفَعَ عَلِيٌّ الرَّايَةَ إِلَى هَاشِمٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ مِنْ أَصْحَابِ هَاشِمٍ: أَقْدِمْ هَاشِمُ يُكَرِّرُهَا ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ يَا هَاشِمُ قَدِ انْتَفَخَ سَحْرُكَ أَ عَوَراً وَ جُبْناً؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: فُلَانٌ قَالَ: أَهْلُهَا وَ خَيْرٌ مِنْهَا إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ صُرِعْتُ فَخُذْهَا ثُمَّ قَالَ: لِأَصْحَابِهِ شُدُّوا شُسُوعَ نِعَالِكُمْ وَ شُدُّوا أُزُرَكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ هَزَزْتُ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَاعْلَمُوا
[١] خوط، بفتح الخاء المعجمة بعدها واو ساكنة. و ترجمة أيوب في تقريب التهذيب و لسان الميزان. و في الأصل:« بن حنوط» تحريف.
[٢] ح( ٢: ٢٦٩):« نادى في صفّين يوما قبل مقتله بيوم أو يومين».