وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٢٨
الْمِرْقَالُ؟» قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَا وَ اللَّهِ لَتَعْلَمَنِّي[١] إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَلُفُّ الْيَوْمَ بَيْنَ جَمَاجِمِ الْقَوْمِ فَحَمَلَ يَوْمَئِذٍ يُرْقِلُ إِرْقَالًا.
نَصْرٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ:: لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ وَ الرَّايَةُ مَعَ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: جَعَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَتَنَاوَلُهُ بِالرُّمْحِ وَ يَقُولُ: أَقْدِمْ يَا أَعْوَرُ-
|
لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرٍ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ. |
قَالَ: فَجَعَلَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَّارٍ وَ كَانَ عَالِماً بِالْحَرْبِ فَيَتَقَدَّمُ فَيَرْكُزُ الرَّايَةَ فَإِذَا تَتَامَّتْ[٢] إِلَيْهِ الصُّفُوفُ قَالَ عَمَّارٌ: أَقْدِمْ يَا أَعْوَرُ
|
لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرٍ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ. |
فَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ عَمَلًا لَئِنْ دَامَ عَلَى هَذَا لَتُفْنِيَنَّ الْعَرَبَ الْيَوْمَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ جَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ: صَبْراً عِبَادَ اللَّهِ الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ الْبَيْضِ[٣] وَ كَانَ لِوَاءُ الشَّامِ مَعَ أَبِي الْأَعْوَرِ السُّلَمِيِّ.
وَ لَمْ يَزَلْ عَمَّارٌ بِهَاشِمٍ يَنْخَسُهُ حَتَّى اشْتَدَّ الْقِتَالُ[٤] وَ زَحَفَ هَاشِمٌ بِالرَّايَةِ يُرْقِلُ بِهَا إِرْقَالًا وَ كَانَ يُسَمَّى الْمِرْقَالَ قَالَ وَ زَحَفَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ الْتَقَى الزَّحْفَانِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا.
[١] في الأصل:« لتعلمن».
[٢] في الأصل:« شامت».
[٣] البيض: السيوف.
[٤] في الأصل:« شبت القتال» صوابه في ح( ٢: ٢٧٠).