وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٤٨
وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ[١] السَّفِيهِ يُحَدِّثُ[٢] أَحَدُهُمْ فِي مَجْلِسِهِ بِذَيْتَ وَ ذَيْتَ وَ يَأْخُذُ مَالَ اللَّهِ وَ يَقُولُ هَذَا لِي وَ لَا إِثْمَ عَلَيَّ فِيهِ كَأَنَّمَا أُعْطِيَ تُرَاثَهُ مِنْ أَبِيهِ وَ إِنَّمَا هُوَ مَالُ اللَّهِ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا بِأَسْيَافِنَا وَ رِمَاحِنَا قَاتِلُوا عِبَادَ اللَّهِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الْحَاكِمِينَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لَا تَأْخُذُكُمْ فِي جِهَادِهِمْ لَوْمَةُ لَائِمٍ إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يُفْسِدُوا دِينَكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ وَ هُمْ مَنْ قَدْ عَرَفْتُمْ وَ جَرَّبْتُمْ وَ اللَّهِ مَا أَرَادُوا إِلَى هَذَا إِلَّا شَرّاً[٣] وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَ لَكُمْ.
فَقَاتَلَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ فِي الْمَيْمَنَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مُعَاوِيَةَ مَعَ الَّذِينَ بَايَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَقْبَلُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَصْمُدُوا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ فِي الْمَيْمَنَةِ وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي الْمَيْسَرَةِ فَحَمَلَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ عَلَى مَيْمَنَةِ النَّاسِ فَهَزَمَهُمْ وَ كَشَفَ أَهْلَ الْعِرَاقِ مِيلًا مِنْ قِبَلِ الْمَيْمَنَةِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ ابْنِ بُدَيْلٍ إِلَّا نَحْوُ مِائَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ وَ اسْتَنَدَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ[٤] فَأَمَرَ عَلِيٌّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ فَاسْتَقْدَمَ فِيمَنْ كَانَ مَعَ عَلِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَتْهُمْ جُمُوعُ أَهْلِ الشَّامِ فِي خَيْلٍ عَظِيمَةٍ فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ وَ أَلْحَقُوهُمْ بِالْمَيْمَنَةِ وَ كَانَتِ الْمَيْمَنَةُ مُتَّصِلَةً إِلَى مَوْقِفِ عَلِيٍّ فِي الْقَلْبِ فِي أَهْلِ الْيَمَنِ فَلَمَّا انْكَشَفُوا انْتَهَتِ الْهَزِيمَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ يَمْشِي نَحْوَ
[١] هو عبد اللّه بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، ابن خال عثمان ابن عفان، ولاه عثمان البصرة ثمّ وليها لمعاوية. و كان قد فتح خراسان في أيّام عثمان، فأحرم من نيسابور و قدم عليه، فلامه على ما صنع و قال:« غررت بنسكك». الإصابة ٦١٧٥ و المعارف ١٣٩- ١٤٠.
[٢] في الأصل:« الذي يحدث» و كلمة:« الذي» مقحمة.
[٣] ح( ١: ٤٨٥):« ما أرادوا باجتماعهم عليكم إلّا شرا».
[٤] انجفلوا عليهم: ذهبوا مسرعين نحوهم. و في الحديث:« لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم المدينة انجفل الناس قبله»، أي ذهبوا مسرعين نحوه. و في الأصل:
« انحفل» صوابه بالجيم.