وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٦٩
|
أَلَّا نُدَافِعَ كَفّاً دُونَ صَاحِبِهَا |
حَدُّ الشِّقَاقِ وَ لَا أُمٍّ وَ لَا وَلَدِ[١]. |
|
فَلَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِكِتَابِ أَبِي أَيُّوبَ كَسَرَهُ.
[صفة معركة بصفين و بعض أشعاره]
نَصْرٌ قَالَ وَ ذَكَرَ عُمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ وَ كَانَ حَضَرَهَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَعَ عَلِيٍ أَنَّ الْفَيْلَقَيْنِ الْتَقَيَا بِصِفِّينَ وَ اضْطَرَبُوا بِالسُّيُوفِ لَيْسَ مَعَهُمْ غَيْرُهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ.
نَصْرٌ قَالَ عُمَرُ: وَ حَدَّثَنِي مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ وَ كَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ عَلِيٍّ قَالَ:: شَهِدْتُ مَعَ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ فَاقْتَتَلْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَ ثَلَاثَ لَيَالٍ حَتَّى تَكَسَّرَتِ الرِّمَاحُ وَ نَفِدَتِ السِّهَامُ ثُمَّ صِرْنَا إِلَى الْمُسَايَفَةِ[٢] فَاجْتَلَدْنَا بِهَا إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ حَتَّى صِرْنَا نَحْنُ وَ أَهْلُ الشَّامِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يُعَانِقُ بَعْضُنَا بَعْضاً وَ قَدْ قَاتَلْتُ لِيَلْتَئِذَ بِجَمِيعِ السِّلَاحِ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا قَاتَلْتُ بِهِ حَتَّى تَحَاثَيْنَا بِالتُّرَابِ وَ تَكَادَمْنَا بِالْأَفْوَاهِ حَتَّى صِرْنَا قِيَاماً يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ[٣] مَا يَسْتَطِيعُ وَاحِدٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ يَنْهَضُ إِلَى صَاحِبِهِ وَ لَا يُقَاتِلُ فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ انْحَازَ مُعَاوِيَةُ وَ خَيْلُهُ مِنَ الصَّفِّ وَ غَلَبَ عَلِيٌّ ع عَلَى الْقَتْلَى فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص وَ أَصْحَابِهِ فَدَفَنَهُمْ وَ قَدْ قُتِلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ أَكْثَرُ وَ قُتِلَ فِيهِمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ شِمْرُ بْنُ أَبْرَهَةَ وَ قُتِلَ عَامَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ عُمَارَةُ:
|
قَالَتْ أُمَامَةُ مَا لِلَوْنِكَ شَاحِباً |
وَ الْحَرْبُ تَشْحَبُ ذَا الْحَدِيدِ الْبَاسِلِ |
|
|
أَنَّى يَكُونُ أَبُوكَ أَبْيَضَ صَافِياً |
بَيْنَ السَّمَائِمِ فَوْقَ مَتْنِ السَّائِلِ |
|
[١] كذا ورد هذا البيت.
[٢] في الأصل: «صارت إلى المسايفة» و أثبت ما في ح (٢: ٢٨١).
[٣] بعدها في الأصل: «حتى صرنا قياما» و هي عبارة مكررة.