وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٨
وَ وَلَايَتِكَ وَ جُلُّهُمْ[١] قَوْمِي وَ أَهْلُ بِلَادِي وَ قَدْ رَجَوْتُ أَلَّا يَعْصُونِي-. فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ لَا تَبْعَثْهُ وَ دَعْهُ وَ لَا تُصَدِّقْهُ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ هَوَاهُ هَوَاهُمْ وَ نِيَّتَهُ نِيَّتَهُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «دَعْهُ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَرْجِعُ بِهِ إِلَيْنَا» فَبَعَثَهُ عَلِيٌّ ع وَ قَالَ لَهُ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهُ: «إِنَّ حَوْلِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَ الرَّأْيِ مَنْ قَدْ رَأَيْتَ وَ قَدِ اخْتَرْتُكَ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيكَ-: إِنَّكَ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ[٢] ائْتِ مُعَاوِيَةَ بِكِتَابِي فَإِنْ دَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَ إِلَّا فَانْبِذْ إِلَيْهِ[٣] وَ أَعْلِمْهُ أَنِّي لَا أَرْضَى بِهِ أَمِيراً وَ أَنَّ الْعَامَّةَ لَا تَرْضَى بِهِ خَلِيفَةً.» فَانْطَلَقَ جَرِيرٌ حَتَّى أَتَى الشَّامَ وَ نَزَلَ بِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لِابْنِ عَمِّكَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ وَ أَهْلُ الْمِصْرَيْنِ[٤] وَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَ أَهْلُ الْيَمَنِ وَ أَهْلُ مِصْرَ وَ أَهْلُ الْعَرُوضِ وَ عُمَانَ وَ أَهْلُ الْبَحْرَيْنِ وَ الْيَمَامَةِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَهْلُ هَذِهِ الْحُصُونِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا لَوْ سَالَ عَلَيْهَا سَيْلٌ مِنْ أَوْدِيَتِهِ غَرَقَهَا وَ قَدْ أَتَيْتُكَ أَدْعُوكَ إِلَى مَا يُرْشِدُكَ وَ يَهْدِيكَ إِلَى مُبَايَعَةِ هَذَا الرَّجُلِ.
وَ دَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ فِيهِ
[١] ح:« فجلهم» بالفاء.
[٢] من خير ذى يمن: أى من خير اليمن. و في اللسان( ٢٠: ٣٤٩):« و يقال أتينا ذا يمن، أي أتينا اليمن».
[٣] النبذ: أن يكون بينه و بين قوم هدنة فيخاف منهم نقض العهد، فيلق إليهم أنّه قد نقض ما بينه و بينهم قبل أن يفجأهم بالقتال. و منه قول اللّه:( و إمّا تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء).
[٤] الحرمان: مكّة و المدينة. و المصران: البصرة و الكوفة.