وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٢
أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ قُمْتُ مَقَامِي هَذَا وَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ أَقْدَمُ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص مِنِّي وَ لَكِنِّي قَدْ شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مَشْهَداً لَعَلَّ كَثِيراً مِنْكُمْ لَمْ يَشْهَدْهُ وَ إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص نِصْفَ النَّهَارِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَقَالَ: «لَتَكُونَنَّ فِتْنَةٌ حَاضِرَةً فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص هَذَا الْمُقَنَّعُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى قَالَ فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ[١] وَ حَسَرْتُ عَنْ رَأْسِهِ فَإِذَا عُثْمَانُ فَأَقْبَلْتُ بِوَجْهِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «نَعَمْ».
فَأَصْفَقَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ بَايَعُوهُ عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ أَمِيراً لَا يَطْمَعُ فِي الْخِلَافَةِ ثُمَّ الْأَمْرُ شُورَى.
[معاوية و عبيد الله بن عمر]
وَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ أَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْيَا لَكَ عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ بِقُدُومِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَ قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقِيمَهُ خَطِيباً فَيَشْهَدَ عَلَى عَلِيٍّ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ يَنَالَ مِنْهُ.
فَقَالَ الرَّأْيُ مَا رَأَيْتَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَأَتَى فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ لَكَ اسْمَ أَبِيكَ فَانْظُرْ بِمِلْءِ عَيْنَيْكَ وَ تَكَلَّمْ بِكُلِّ فِيكَ[٢] فَأَنْتَ الْمَأْمُونُ الْمُصَدَّقُ فَاصْعَدِ الْمِنْبَرَ وَ اشْتُمْ عَلِيّاً وَ اشْهَدْ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ عُثْمَانَ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ[٣] أَمَّا شَتْمُهُ فَإِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ
[١] ح:« بمنكبه».
[٢] ح( ١: ٢٥٦):« و انطق بملء فيك».
[٣] ح:« أيها الأمير».