وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٤٢
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: «وَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ تَقْتُلُونَهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ يُدْخِلُكُمُ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ إِلَى النَّارِ» وَ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ ع قَالَ: «فَوَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ وَ وَيْلٌ لَكُمْ عَلَيْهِمْ» قَالَ الرَّجُلُ: أَمَّا وَيْلٌ لَنَا مِنْهُمْ فَقَدْ عَرَفْتُ[١] وَ وَيْلٌ لَنَا عَلَيْهِمْ مَا هُوَ؟ قَالَ: «تَرَوْنَهُمْ يُقْتَلُونَ وَ لَا تَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ».
نَصْرٌ سَعِيدُ بْنُ حَكِيمٍ الْعَبْسِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّاً أَتَى كَرْبَلَاءَ فَوَقَفَ بِهَا فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ كَرْبَلَاءُ قَالَ: «ذَاتُ كَرْبٍ وَ بَلَاءٍ» ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ: «هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَ مُنَاخُ رِكَابِهِمْ» وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَقَالَ: «هَاهُنَا مُهَرَاقُ دِمَائِهِمْ».
[مرور الجيش بآثار كسرى]
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:: ثُمَّ مَضَى نَحْوَ سَابَاطَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَدِينَةِ بَهُرَسِيرَ وَ إِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ حُرُّ[٢] بْنُ سَهْمِ بْنِ طَرِيفٍ مِنْ بَنِي رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ[٣] يَنْظُرُ إِلَى آثَارِ كِسْرَى وَ هُوَ يَتَمَثَّلُ قَوْلَ ابْنِ يَعْفُرَ التَّمِيمِيِ[٤]-
|
جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَكَانِ دِيَارِهِمْ |
فَكَأَنَّمَا كَانُوا عَلَى مِيعَادٍ |
|
[١] ح:« عرفناه».
[٢] في الأصل:« حريز» و أثبت ما في ح( ١: ٢٨٨).
[٣] ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. انظر ١٣٣ و نهاية الأرب( ٢: ٣٤٤).
[٤] هو الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن زيد مناة بن تميم. شاعر جاهلى مقدم، كان ينادم النعمان بن المنذر. و البيت من قصيدة له في المفضليات( ٢: ١٥- ٢٠ طبع المعارف). و في الأصل:« ابن يعقوب التميمى» و الصواب ما أثبت. و في ح:« بقول الأسود بن يعفر».