وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٧٧
مِثْلُ الَّذِي فِي يَدَيَّ فَقَدْ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص بِمَا هُوَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فَلَمَّا كَانَ كَسَرْتُ سَيْفِي وَ جَلَسْتُ فِي بَيْتِي[١] وَ اتَّهَمْتُ الرَّأْيَ عَلَى الدِّينِ إِذْ لَمْ يَصِحَّ لِي مَعْرُوفٌ آمُرُ بِهِ وَ لَا مُنْكَرٌ أَنْهَى عَنْهُ وَ أَمَّا أَنْتَ فَلَعَمْرِي مَا طَلَبْتَ إِلَّا الدُّنْيَا وَ لَا اتَّبَعْتَ إِلَّا الْهَوَى فَإِنْ تَنْصُرْ عُثْمَانَ مَيِّتاً فَقَدْ خَذَلْتَهُ حَيّاً[٢] فَمَا أَخْرَجَنِي اللَّهُ مِنْ نِعْمَةٍ وَ لَا صَيَّرَنِي إِلَى شَكٍّ إِنْ كُنْتُ أَبْصَرْتُ خِلَافَ مَا تُحِبُّنِي بِهِ وَ مَنْ قِبَلَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْكَ.
ثُمَّ دَعَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَ كَانَ فِيمَنْ يَرَى رَأْيَ مُحَمَّدٍ فِي الْوُقُوفِ فَقَالَ أَجِبْ يَا مَرْوَانُ بِجَوَابِهِ فَقَدْ تَرَكْتُ الشِّعْرَ فَقَالَ مَرْوَانُ. لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ الشِّعْرُ.[٣].
[نعي عثمان عند معاوية]
وَ فِي حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ صَدَقَةَ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: ضَرَبَتِ الرُّكْبَانُ إِلَى الشَّامِ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَبَيْنَمَا مُعَاوِيَةُ يَوْماً إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مُتَلَفِّفٌ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ تَعْرِفُنِي قَالَ: نَعَمْ أَنْتَ الْحَجَّاجُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ الصَّمَةِ فَأَيْنَ تُرِيدُ قَالَ إِلَيْكَ الْقُرْبَانَ[٤] أَنْعَى إِلَيْكَ ابْنَ عَفَّانَ ثُمَّ قَالَ
|
إِنَّ بَنِي عَمِّكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ |
هُمْ قَتَلُوا شَيْخَكُمْ غَيْرَ الْكَذِبِ |
|
|
وَ أَنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِاْلَوْثِب فَثِبْ |
وَ اغْضَبْ مُعَاوِيَّ لِلْإِلَهِ وَ احْتَسِبْ |
|
[١] يروى عن محمّد بن مسلمة أنّه قال: «أعطانى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله سيفا فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا، فإذا رأيت أمتى يضرب بعضهم بعضا فائت به أحدا فاضرب به حتّى ينكسر، ثمّ اجلس في بيتك حتّى تأتيك يد خاطئة أو منية خاطئة. انظر الإصابة ٧٨٠٠.
[٢] ح: «فقد خذلته حيا. و السلام» و بذلك تنتهى هذه الرسالة في ح.
[٣] يفهم من هذا أن اسم هذا الأنصارى مروان بن عقبة.
[٤] القربان، بالضم و الكسر: الدنو.