وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٠
رَوْحَهُ إِلَّا فَتَحَهُ[١] أَوْ يَخَافُ غَمَّهُ إِلَّا سَدَّهُ فَقَالَ جَرِيرٌ وَ اللَّهِ لَوْ أَتَيْتَهُمْ لَقَتَلُوكَ وَ خَوَّفَهُ بِعَمْرٍو وَ ذِي الْكَلَاعِ وَ حَوْشَبٍ ذِي ظُلَيْمٍ[٢] وَ قَدْ زَعَمُوا أَنَّكَ مِنْ قَتَلَةِ عُثْمَانَ.
فَقَالَ الْأَشْتَرُ لَوْ أَتَيْتُهُ وَ اللَّهِ يَا جَرِيرُ لَمْ يُعْيِنِي جَوَابُهَا وَ لَمْ يَثْقُلْ عَلَيَّ مَحْمِلُهَا وَ لَحَمَلْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى خُطَّةٍ أُعَجِّلُهُ فِيهَا عَنِ الْفِكْرِ قَالَ فَأْتِهِمْ إِذاً قَالَ الْآنَ وَ قَدْ أَفْسَدْتَهُمْ وَ وَقَعَ بَيْنَهُمْ الشَّرُّ.
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ:: اجْتَمَعَ جَرِيرٌ وَ الْأَشْتَرُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَقَالَ الْأَشْتَرُ أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَبْعَثَ جَرِيراً وَ أَخْبَرْتُكَ بِعَدَاوَتِهِ وَ غَشِّهِ وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ بِشَتْمِهِ وَ يَقُولُ يَا أَخا بَجِيلَةَ إِنَّ عُثْمَانَ اشْتَرَى مِنْكَ دِينَكَ بِهَمَدَانَ وَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِأَهْلٍ أَنْ تَمْشِيَ فَوْقَ الْأَرْضِ حَيّاً[٣] إِنَّمَا أَتَيْتَهُمْ لِتَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً بِمَسِيرِكَ إِلَيْهِمْ ثُمَّ رَجَعْتَ إِلَيْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ تُهَدِّدُنَا بِهِمْ وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ مِنْهُمْ وَ لَا أَرَى سَعْيَكَ إِلَّا لَهُمْ وَ لَئِنْ أَطَاعَنِي فِيكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَيَحْبِسَنَّكَ وَ أَشْبَاهَكَ فِي مَحْبَسٍ لَا تَخْرُجُونَ مِنْهُ حَتَّى تَسْتَبِينَ هَذِهِ الْأُمُورُ وَ يُهْلِكَ اللَّهُ الظَّالِمِينَ.
قَالَ جَرِيرٌ وَدِدْتُ وَ اللَّهِ أَنَّكَ كُنْتَ مَكَانِي بُعِثْتَ إِذاً وَ اللَّهِ لَمْ تَرْجِعْ قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ جَرِيرٌ ذَلِكَ لَحِقَ بِقَرْقِيسِيَا وَ لَحِقَ بِهِ أُنَاسٌ مِنْ قَسْرٍ مِنْ قَوْمِهِ[٤] وَ لَمْ يَشْهَدْ صِفِّينَ مِنْ قَسْرٍ[٥] غَيْرُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَ لَكِنَ
[١] روحه، أي ما فيه من روح. و الروح، بالفتح: الراحة. و في ح( ١: ٢٦٠):
« يرجو فتحه».
[٢] ظليم، بهيئة التصغير، كما في القاموس. و هو حوشب بن طخمة.
[٣] ح:« بأهل أن تترك تمشى فوق الأرض».
[٤] قسر، بفتح القاف، هم بنو بجيلة رهط جرير بن عبد اللّه البجليّ. و في الأصل:
« و لحق به أناس من قيس فسر من قومه»، صوابه في ح.
[٥] في الأصل:« قيس» و الكلام يقتضى ما أثبت من ح.