وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٤٤
|
فَأَسْرِعْ بِهَا أَوْ أَبْطِ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ |
وَ لَا تَعْدُ فَالْأَمْرُ الَّذِي حُمَّ وَاقِعُ[١]. |
|
.
[مصانعة عمرو لأبي موسى]
عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُ[٢] أَنَّ عَمْراً وَ أَبَا مُوسَى حَيْثُ الْتَقَيَا بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ أَخَذَ عَمْرٌو يُقَدِّمُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ فِي الْكَلَامِ وَ يَقُولُ: إِنَّكَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص قَبْلِي وَ أَنْتَ أَكْبَرُ مِنِّي فَتَكَلَّمْ ثُمَّ أَتَكَلَّمُ[٣] وَ كَانَ عَمْرٌو قَدْ عَوَّدَ أَبَا مُوسَى أَنْ يُقَدِّمَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ[٤] وَ إِنَّمَا اغْتَرَّهُ بِذَلِكَ لِيُقَدِّمَهُ[٥] فَيَبْدَأَ بِخَلْعِ عَلِيٍّ قَالَ: فَنَظَرَا فِي أَمْرِهِمَا وَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فَأَرَادَهُ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَبَى وَ أَرَادَهُ عَلَى ابْنِهِ فَأَبَى وَ أَرَادَهُ أَبُو مُوسَى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَبَى عَلَيْهِ عَمْرٌو قَالَ: فَأَخْبِرْنِي مَا رَأْيُكَ يَا أَبَا مُوسَى؟ قَالَ: رَأْيِي أَنْ أَخْلَعَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلِيّاً وَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ نَجْعَلَ هَذَا الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ شَاءُوا وَ مَنْ أَحَبُّوا فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: الرَّأْيُ مَا رَأَيْتَ وَ قَالَ عَمْرٌو: يَا أَبَا مُوسَى إِنَّهُ لَيْسَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بِأَوْثَقَ بِكَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لِغَضَبِكَ لِعُثْمَانَ وَ بُغْضِكَ لِلْفُرْقَةِ وَ قَدْ عَرَفْتَ حَالَ مُعَاوِيَةَ فِي قُرَيْشٍ وَ شَرَفَهُ فِي عَبْدِ مَنَافٍ وَ هُوَ ابْنُ هِنْدٍ وَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَمَا تَرَى؟ قَالَ: أَرَى خَيْراً أَمَّا ثِقَةُ أَهْلِ الشَّامِ بِي فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْهِمْ مَعَ عَلِيٍّ وَ أَمَّا غَضَبِي لِعُثْمَانَ فَلَوْ شَهِدْتُهُ لَنَصَرْتُهُ وَ أَمَّا بُغْضِي لِلْفِتَنِ فَقَبَّحَ اللَّهُ الْفِتَنَ وَ أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلَيْسَ بِأَشْرَفَ مِنْ عَلِيٍ
[١] في الأصل: «و كم تعدوا الأمر».
[٢] في الأصل: «أبو خباب» و في ح (١: ١٩٨): «أبو حباب» صوابهما ما أثبت. و انظر ما سبق في ص ٥٤١.
[٣] ح: «فتكلم أنت و أتكلم أنا». الطبريّ (٦: ٣٩): «فتكلم و أتكلم».
[٤] في الأصل: «قد أعد أبا موسى يقدمه في كل شيء» صوابه و تكملته من الطبريّ.
[٥] الطبريّ: «اغتزى بذلك كله أن يقدمه» و هي صحيحة، ففي اللسان: اغتزاه:
قصده. و أنشد ابن الأعرابى (اللسان ١٩: ٣٥٩):
|
* قد يغتزى الهجران بالتجرم* |
.