وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٤١
عَبْدِ يَغُوثَ[١] وَ أَبُو الْجَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْعَدَوِيُّ وَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقَالَ عَمْرٌو: أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً؟ قَالَ: بَلَى قَالَ: اشْهَدُوا فَمَا يَمْنَعُكَ يَا أَبَا مُوسَى مِنْ مُعَاوِيَةَ وَلِيِّ عُثْمَانَ وَ بَيْتُهُ فِي قُرَيْشٍ مَا قَدْ عَلِمْتَ؟ فَإِنْ خَشِيتَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ وَلَّى مُعَاوِيَةَ وَ لَيْسَتْ لَهُ سَابِقَةٌ فَإِنَّ لَكَ بِذَلِكَ حُجَّةً تَقُولُ: إِنِّي وَجَدْتُهُ وَلِيَّ عُثْمَانَ الْخَلِيفَةِ الْمَظْلُومِ وَ الطَّالِبُ بِدَمِهِ الْحَسَنُ السِّيَاسَةِ الْحَسَنُ التَّدْبِيرِ وَ هُوَ أَخُو أُمِّ حَبِيبَةَ[٢] أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص وَ قَدْ صَحِبَهُ وَ هُوَ أَحَدُ الصَّحَابَةِ ثُمَّ عُرِضَ لَهُ بِالسُّلْطَانِ فَقَالَ: إِنْ هُوَ وُلِّيَ الْأَمْرَ أَكْرَمَكَ كَرَامَةَ لَمْ يُكْرِمْكَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلَهَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى: اتَّقِ اللَّهَ يَا عَمْرُو أَمَّا ذِكْرُكَ شَرَفَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَى الشَّرَفِ يُوَلَّاهُ أَهْلُهُ وَ لَوْ كَانَ عَلَى الشَّرَفِ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ مَعَ أَنِّي لَوْ كُنْتُ أُعْطِيهِ أَفْضَلَ قُرَيْشٍ شَرَفاً أَعْطَيْتُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ وَلِيُّ عُثْمَانَ فَوَلِّهِ هَذَا الْأَمْرَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُوَلِّيهِ مُعَاوِيَةَ وَ أَدَعُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ.
وَ أَمَّا تَعْرِيضُكَ بِالسُّلْطَانِ فَوَ اللَّهِ لَوْ خَرَجَ لِي مِنْ سُلْطَانِهِ مَا وَلَّيْتُهُ وَ لَا كُنْتُ لِأَرْتَشِيَ فِي اللَّهِ وَ لَكِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَحْيَيْنَا سُنَّةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
[تداول أبي موسى و عمرو الرأي]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي جَنَابٍ[٣] أَنَّهُ قَالَ:: وَ اللَّهِ أَنْ لَوِ اسْتَطَعْتُ
[١] هو عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة الزهرى، ولد على عهد رسول اللّه، و مات أبوه في ذلك الزمان، فلذلك عد في الصحابة.
و قال العجليّ: من كبار التابعين. الإصابة ٥٠٧٢ و تهذيب التهذيب. و كلمة« الأسود» ساقطة من الأصل و ح، و قد سبق الاسم كاملا في ص ٥٣٩.
[٢] سبقت ترجمتها في ص ٥١٨.
[٣] أبو جناب، أوله جيم مفتوحة فنون خفيفة، هو يحيي بن أبي حية الكلبى، و شهرته بكنيته. ضعفوه لكثرة تدليسه. مات سنة ١٥٠. تهذيب التهذيب. و في الأصل:
« أبى خباب» و في ح:« أبى حباب» و الوجه ما أثبت.