وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٢٢
وَ كَأَنَّ الْقَمَرَ أَقْبَلَ مِنَ الْمَغْرِبِ وَ مَعَهُ جَمْعٌ عَظِيمٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَعَ أَيِّهِمَا كُنْتَ؟ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْقَمَرِ قَالَ عُمَرُ: كُنْتَ مَعَ الْآيَةِ الْمَمْحُوَّةِ اذْهَبْ فَلَا وَ اللَّهِ لَا تَعْمَلُ لِي عَمَلًا فَرَدَّهُ فَشَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ وَ كَانَتْ رَايَةُ طَيْئٍ[١] مَعَهُ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ فَمَرَّ بِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ وَ مَعَهُ ابْنُهُ زَيْدُ بْنُ عَدِيٍّ فَرَآهُ قَتِيلًا فَقَالَ: يَا أَبَتِ هَذَا وَ اللَّهِ خَالِي قَالَ: نَعَمْ لَعَنَ اللَّهِ خَالَكَ فَبِئْسَ وَ اللَّهِ الْمَصْرَعُ مَصْرَعُهُ فَوَقَفَ زَيْدٌ فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ هَذَا الرَّجُلَ مِرَاراً فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ طُوَالٌ يَخْضِبُ فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ قَتَلْتُهُ قَالَ لَهُ: كَيْفَ صَنَعْتَ بِهِ[٢] فَجَعَلَ يُخْبِرُهُ فَطَعَنَهُ زَيْدُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُ وَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزارَها فَحَمَلَ عَلَيْهِ عَدِيٌّ يَسُبُّهُ وَ يَسُبُّ أُمَّهُ وَ يَقُولُ يَا ابْنَ الْمَائِقَةِ لَسْتُ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ إِنْ لَمْ أَدْفَعْكَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ زَيْدٌ فَرَسَهُ فَلَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَأَكْرَمَهُ مُعَاوِيَةُ وَ حَمَلَهُ أَدْنَى مَجْلِسِهِ فَرَفَعَ عَدِيٌّ يَدَيْهِ فَدَعَا عَلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ زَيْداً قَدْ فَارَقَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَحِقَ بِالْمُحِلِّينَ[٣] اللَّهُمَّ فَارْمِهِ بِسَهْمٍ مِنْ سِهَامِكَ لَا يَشْوِي[٤] أَوْ قَالَ: لَا يُخْطِئُ فَإِنَّ رَمْيَتَكَ لَا تُنْمِي[٥] لَا وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمَهُ مِنْ رَأْسِي[٦] كَلِمَةً أَبَداً وَ لَا يُظِلُّنِي وَ إِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَداً قَالَ: وَ قَالَ زَيْدٌ فِي قَتْلِ الْبَكْرِيِّ.
|
مَنْ مُبْلِغٌ أَبْنَاءَ طَيٍّ بِأَنَّنِي |
ثَأَرْتُ بِخَالِي ثُمَّ لَمْ أَتَأَثَّمِ |
|
[١] في الأصل: «راية على» صوابه في ح (١: ١٩٤).
[٢] في الأصل: «له» و أثبت ما في ح.
[٣] ح: «بالملحدين».
[٤] أشوى: رمى فأصاب الشوى- و هي الأطراف- و لم يصب المقتل.
[٥] الإنماء: أن ترمى الصيد فيغيب عنك فيموت. و الإصماء: أن ترميه فتقتله على المكان بعينه قبل أن يغيب عنه. و في حديث ابن عبّاس: «كل ما أصميت ودع ما أنميت» و في قول امرئ القيس:
|
فهو لا تنمى رميته |
ماله لا عد من نفره |
|
و في الأصل: «لا تمنى» تحريف. و هذه العبارة ليست في ح.
[٦] في الأصل: «رأس» صوابه في ح (١: ١٩٤).